في نظري المتواضع، أي يساري متشبع بنظرية ماركس التاريخية ونظرية هيجل الرافضة للنهج الميتافيزيقي وروح اليسار المشرئبة نحو مجتمع المساواة والعدالة الاجتماعية وفصل السلطات، لا يمكنه أن يرى خيرًا في أي ائتلاف مع أي تنظيم أو حزب أو أشخاص لا يزالون يؤمنون بالخلافة ويحاربون الدولة المدنية.
عندما يحاول أي يساري إقناعي بأي إمكانية تلاحم مع هؤلاء، هذا يعني بالنسبة لي على الأقل أن هذا اليساري أخطأ طريق اليمين... الطامة الكبرى أن أكثرية الأحزاب اليمينية لها فكر عصري حداثي ولو نسبيًا... وبذلك يكون هذا اليساري اسمًا على غير مسمى لأنه غادر مشروعه الاجتماعي الشامل وارتمى في أحضان حركات أو جماعات تستغل الحياة العصرية من مساكن فارهة وأسفار حول العالم ولباس عصري، لكنها تدغدغ المشاعر باستعمال الدين مطية... من مجد الخلافة الإسلامية وما شابه.
هذا اليساري في نظري أخطر من هؤلاء لأنهم على الأقل واضحون في هدفهم ومتشبثون بخلفيتهم.
أما هو فلا أعتبره إلا نشازًا وتلوثًا فكريًا وجسمًا مشوه المعالم.






