لاحظت شيئا أثار انتباهي و امتعاضي في نفس الآن و هو أنه كلما تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، ينقسم المغاربة بسرعة: هذا مع ذاك، وذاك ضد هذا. نحلل الصواريخ، نعيد رسم التحالفات، نناقش احتمالات الحرب على أننا جزء من غرفة عمليات دولية.
لكن قلة فقط منا "تبرد الخاطر" و تسأل السؤال الذي يعنينا فعلا: ماذا سيحدث لاقتصادنا إذا اشتعلت الحرب؟..
علينا أن ندرك أن مواجهات واسعة في الخليج تعني احتمال ارتفاع أسعار النفط. والمغرب بلد مستورد للطاقة. هذا يعني كلفة نقل أعلى، إنتاج أغلى، ضغطا على الأسعار، وربما تضخما جديدا، و إذا تعطلت سلاسل التوريد، سيتأثر الاستيراد و إذا تباطأ الاقتصاد الأوروبي، سيتأثر طلب صادراتنا وتحويلات جاليتنا.
هذه ليست فرضيات بعيدة. هذه معادلات مباشرة، و لذلك أشعر أننا نعيش انشغالا عاطفيا بخريطة العالم، بينما خريطة اقتصادنا الداخلي بالكاد تُناقش. نتجادل حول من سيربح الحرب، ولا نسأل كيف نحمي القدرة الشرائية هنا. نحلل توازن الردع، ولا نحلل توازن ميزاننا التجاري.
لا أقول إن الاهتمام بالشأن الدولي خطأ. بالعكس، فهم العالم ضرورة. لكن فهم العالم يجب أن يقودنا إلى سؤال محلي: كيف نستعد؟، هل سرعنا الانتقال الطاقي بما يكفي؟، هل دعمنا الإنتاج الوطني بما يخفف من صدمة الاستيراد؟، هل نملك هوامش مالية لامتصاص ارتفاع مفاجئ في الأسعار؟
السياسة ليست متابعة نشرات الأخبار. السياسة استعداد، وحين راقبت النقاش العام، رأيت حماسا كبيرا تجاه خرائط الآخرين، وصمتا نسبيا تجاه خريطتنا نحن.
بينما الحقيقة بسيطة: نحن لا نملك التأثير في قرار واشنطن أو طهران أو تل أبيب، لكننا نملك التأثير في طريقة تحصين اقتصادنا،،،
في زمن الاضطراب العالمي، الوطنية ليست في اختيار محور…الوطنية في حماية الداخل من ارتدادات الخارج،وهذا النقاش، في رأيي، أولى من أي جدل آخر..اللهم إني قد بلغت..اللهم فاشهد..






