فن وإعلام

في الحاجة إلى إعلام جدي..

يونس الخراشي (صحفي)

كنت في السوق، الذي بجانب السكن، بحي مولاي رشيد، بالدار البيضاء. وهو سوق شعبي، تؤمه أغلبية من الدراويش. واكتشفت، مجددا، أن العافية شاعلة في الخضر والفواكه، واللحوم، وحتى الشحوم. مع الأسف الشديد، الذي لا شيء يفيد.

ما علينا، فليس هذا موضوعنا.

فقد سألني الخضار، وكل خضره شاعلة فيها نار، عن الحرب في الشرق الأوسط. وقال لي: واش ما زالين كيضربو؟ قلت له: نعم، النيران ما زالت مشتعلة هناك..

وراح رجل معه يسألني بدوره، كما لو أنني خبير استراتيجي، من أولئك الذي يظهرون هنا وهناك، ولا نفهم منهم شيئا مطلقا، بينما الحروب تستمر في حصد الأرواح، أو تنتهي على غير الشاكلة التي يتنبأون بها عادة.

ثم جاءت سيدة طاعنة في السن، ورفعت عينيها إلي، وقالت: الله يخليك أوليدي، واش نقدر نسولك؟

قلت لها : سوليني أميمتي، مرحبا.

قالت بعينين فيهما دموع غائرة: عندي ولدي فالإمارات، واش ما زالين أولدي كيضربو، ولا وقفو؟ راني خااايفة وبزاف عاد؟؟ 

احترت ما أقول لها، واخترت أن أنقل آخر خبر سمعته في اليوم، وهو قول الرئيس الإيراني إنهم في إيران يعتذرون، ولن يضربوا الجيران بعد الآن، عساي أطمئنها، وإن كنت أعرف أن الحرب لها حالها الذي لا يشاور أحدا.. أيا كان الحال، لم يكن أمامي إلا أن أطمئن السيدة الحزينة..

قالت: سير أوليدي الله يسهل عليك..

وسر الخضار، والرجل الآخر أيضا..

وحين كنت أعود إلى البيت، قلت لنفسي: إييييه، هذا دليل أكيد وملموس على حاجة الناس إلى إعلام جدي وجاد، منهم ,إليهم، يمنحهم الطمأنينة، ويغذي عقولهم بالخبر الصحيح.. ولكن مع الأسف، أين هو، في ظل سيادة التافهين، الذين لا هم لهم إلا الربح السريع، بينما أمهات يبكين، حيارى، وآباء يعز عليهم ما يرون، ولا يعرفون كيف يفسرونه، وأطفال، مثل ابنتي، يتساءلون: واش أبابا هدشي غيأثر علينا؟؟

من يجيب؟؟ من؟؟

الله غالب..

أي تماثل بين الوقائع التي سردتها، وما قد يكون عاشه غيري، هي من باب الواقع الذي لا يرتفع..