مع تصاعد الحرب في الخليج وارتفاع المخاطر حول مضيق هرمز، عاد النفط ليصبح العامل الأكثر تأثيرًا في الاقتصاد العالمي. فالسوق اليوم لا يسعّر فقط الحرب العسكرية، بل يسعّر قبل كل شيء خطر اضطراب تدفقات الطاقة العالمية.
تشير المعطيات الحالية إلى أن السعر المرجعي لبرميل النفط (برنت) قد يتحرك خلال الأسابيع القادمة في نطاق يقارب 100 دولار، مع احتمال الارتفاع أكثر إذا استمرت التوترات في مضيق هرمز، حيث يمر نحو خمس تجارة النفط في العالم.
بالنسبة للمغرب، فإن تأثير هذه التطورات يمر عبر ثلاث قنوات رئيسية.
أولاً، فاتورة الطاقة. فقد بلغت واردات المغرب من الطاقة أكثر من 107 مليار درهم، ما يعني أن أي ارتفاع مستمر في أسعار النفط ينعكس مباشرة على الميزان التجاري وعلى خروج العملة الصعبة.
ثانياً، ميزانية الدولة ودعم غاز البوتان. إذ تخصص الدولة حوالي 13,7 مليار درهم لدعم المواد الأساسية، ويظل غاز البوتان الأكثر حساسية. فإذا استقر النفط حول 100 دولار للبرميل، قد ترتفع كلفة الدعم بشكل ملحوظ خلال الأشهر المقبلة.
ثالثاً، التضخم. ورغم أن المغرب دخل هذه المرحلة بمعدل تضخم منخفض نسبياً، فإن ارتفاع أسعار الطاقة قد ينتقل سريعاً إلى تكاليف النقل واللوجستيك، ومن ثم إلى أسعار العديد من السلع في السوق.
في السيناريو الأكثر ترجيحاً، أي إذا تراوح سعر النفط بين 96 و108 دولارات، سيواجه الاقتصاد المغربي ضغطاً متوسطاً يمكن تدبيره، لكنه سيزيد من كلفة الطاقة ومن عجز الميزان التجاري.
أما إذا ارتفع السعر إلى ما بين 110 و125 دولاراً، فإن التأثير سيصبح أكثر وضوحاً، مع زيادة ملموسة في فاتورة الاستيراد وفي الضغط على ميزانية الدعم.
الخلاصة أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في مستوى سعر النفط، بل في مدة بقائه مرتفعاً. فشهر واحد من النفط المرتفع يمكن للاقتصاد أن يتحمله، لكن استمرار الأسعار فوق 110 دولارات لعدة أشهر سيشكل اختباراً حقيقياً للتوازنات الاقتصادية.






