وأوضح عبادي، في كلمة خلال لقاء فكري نظمه منتدى كفاءات إقليم تاونات حول موضوع "التدين في الزمن الرقمي.. الفرص والتحديات"، أن هذه التحولات التكنولوجية تفرض على المجتمعات ضرورة تطوير قدراتها المعرفية والعلمية لمواكبة هذا السباق العالمي المتسارع، مشددا على أن التحدي لم يعد تقنيا فحسب، بل أصبح أيضا معرفيا وثقافيا.
واعتبر أن التحدي الحقيقي لا يكمن في حفظ النصوص والاستدلال بها أو تكديس المعارف، بل "في المعاني والعمل الحسن والوجهة"، مضيفا أن التدينات القائمة فقط على الحفظ والاستدلال قد تواجه تحولات عميقة في ظل الواقع الجديد.
ولدى استقرائه لرهانات التدين في الزمن الرقمي، توقف السيد عبادي عند مركزية ترشيد السؤال والنية الحسنة في الأفعال الفردية والجماعية باعتبارها عناصر جوهرية في التعامل مع هذه الوسائط الرقمية، لافتا إلى أنه "لا خيار أمام ساكنة العالم اليوم سوى مزاحمة الذكاء الاصطناعي".
وبعدما استجلى الفرص الكبيرة التي يتيحها الذكاء الاصطناعي أمام الفرد والمجتمع، سجل الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء أن الاستفادة الحقيقية من هذه التقنيات تظل رهينة بوعي الإنسان ومسؤوليته وقدرته على توظيفها دون أن يفوض إليها جوهر التفكير والقرار.
من جانبه، أبرز رئيس منتدى كفاءات إقليم تاونات، إدريس الوالي، أن هذا اللقاء يجسد روح الشهر الفضيل في بعديه الإنساني والعلمي، حيث يستعاد فيه معنى المجالس العلمية التي كانت عبر التاريخ الإسلامي فضاءات لتبادل الرأي وإغناء الفكر وتعزيز قيم الاعتدال.
ولفت إلى أن اختيار موضوع اللقاء يلامس الواقع المعاصر بشكل مباشر، بالنظر إلى كون الفضاء الرقمي أصبح مجالا واسعا لتشكل الأفكار والقيم والتمثلات، يؤثر في طرق تلقي المعرفة الدينية وتداولها.
وأشار الوالي إلى ضرورة الانتباه إلى التحديات المرتبطة بالعالم الرقمي من انتشار للمعلومات غير الدقيقة، والخطابات المتشددة، والاختزال المخل للمعرفة الدينية، مبرزا أن هذه التحولات تفرض مسؤولية مشتركة على العلماء والمفكرين والمؤسسات التربوية والثقافية، إلى جانب مسؤولية الفرد في حسن تلقي المعرفة والتمييز بين المعلومة الرصينة وغيرها.
جدير بالذكر أن هذا اللقاء الفكري يسعى إلى الإسهام في إغناء التفكير الجماعي حول التحولات التي يعرفها المجال الديني في العصر الرقمي، وإلى فتح فضاء للحوار المسؤول بين الفاعلين والمهتمين بالشأن الفكري والديني، بما يعزز قيم الاعتدال والتبصر ويواكب في الوقت ذاته متطلبات العصر.
ويشكل هذا اللقاء، المنظم في إطار البرنامج الرمضاني السنوي لمنتدى كفاءات إقليم تاونات، مناسبة أيضا للتأكيد على أهمية الجمع بين أصالة المرجعية الدينية ورهانات الحداثة الرقمية، بما يضمن حضورا متوازنا للدين في الفضاء العام، ويسهم في ترسيخ قيم الوسطية والاعتدال.






