لا يحتاج المرء لذكاء خارق ليدرك أن "الظاهرة الجيراندية" ليست سوى حلقة جديدة من مسلسل "الارتزاق الرقمي"، حيث يتحول النضال من قضية مبدأ إلى "بيزنس" يعتاش على نسب المشاهدات ودغدغة العواطف البسيطة.
يتحدث الا.ره.ابي الهارب من كندا عن "الرعب والخوف"، وهو يعلم يقين العلم أن قمة الجبن هي أن تحرض شعباً على الفوضى وأنت تنعم بدفء التدفئة المركزية في "مونتريال".
من السهل جداً أن تلعب دور "الثائر" وأنت بعيد عن الميدان بآلاف الكيلومترات، لا تشارك في بناء لبنة واحدة في هذا الوطن.
يختزل جيراندو تاريخاً يمتد لـ 12 قرناً من بناء الدولة والمؤسسات في مصطلحات "عفنة" و"مخزن".
هذا التسطيح ليس جهلاً فقط، بل هو إهانة لذكاء المغاربة. المؤسسات التي يصفها بـ "العفنة" هي التي تحمي الحدود، وهي التي تدير الأزمات، وهي التي جعلت من المغرب رقماً صعباً في معادلة دولية لا تعترف إلا بالأقوياء.
أما جيراندو، فلا يملك سوى "ميكروفون" وبحثاً محموماً عن "البوز".
يزعم أن النظام يزرع الرعب.. والحقيقة أن جيراندو هو من يزرع "العدمية".
يريد إقناع المغاربة بأن بلدهم خرابة، بينما يرى العالم أجمع مغرباً يتحول إلى قطب صناعي ورياضي ودبلوماسي.
الفرق بين "النقد البناء" وبين "النعي الجنائزي" الذي يمارسه هشام، هو أن الأول يهدف للإصلاح، بينما يهدف الثاني لهدم المعبد على رؤوس الجميع.. وهو آمن في مهجره!
يتحدث عن "المال والسلطة" وكأنه الواعظ المتجرد، بينما قناته وصفحاته هي مشاريع تجارية بامتياز.
الولاء للملكية في المغرب ليس صفقة كما يروج، بل هو عقد اجتماعي وتاريخي هو صمام الأمان الذي حمى المغرب من "خريف" دمر دولاً من حولنا.
يا جيراندو، الأوطان لا تبنى بـ "اللايفات" المسائية، ولا بالشتائم المبطنة بالغيرة، بل تبنى بالعرق والعمل من داخل التراب الوطني.
بضاعتك كاسدة، لأن المغاربة وإن اختلفوا مع حكومتهم أو انتقدوا أوضاعهم، فهم يدركون جيداً الفرق بين "ابن الدار" الناصح، وبين "الغريب" المحرض الذي يقتات على أخبار الهدم.






