رأي

إدريس المغلشي: خذلان سياسي أم خيانة ؟

على بعد أشهر قليلة من المحطة الانتخابية التي لا نعلم عنها الشيء الكثير بل تكاد المعلومات حولها تكون شحيحة بالمقارنة مع انتظارات المواطنين.من حقنا طرح سؤال مهم ومفصلي ، على أية أسس سيصوت الناخبون هذه السنة ؟ واية حصيلة قادرة على تحفيزهم لتجديد الثقة في الفاعل السياسي ؟ يبدو أن كثير من المعطيات تشير أننا امام مرحلة صعبة قد تؤسس لنسب متدنية في نتائج التصويت غير متوقعة وستساهم بلاشك في تراجع قد يعصف بما تبقى من العملية الديمقراطية. وهذا راجع بالأساس إلى كثير من العوامل لعل ابرزها تخلى المسؤول الحكومي عن التزاماته ووعوده وتعاقداته بل أغلبهم لايمتلكون الجرأة للدفاع عن حصيلتهم لأن كل المؤشرات تؤكد أننا في وضعية معقدة من خلال غلاء أسعار غير مسبوق وتردي الخدمات الإجتماعية والأفضع من ذلك ان عدد كبير من ممثلي الحكومة يقبعون في السجون بتهم الفساد مما يساهم في غياب حصيلة إيجابية ومحفزة دون أن ننسى أن أغلب من يتصدرون الآن منصات الدعاية والترويج لأطروحات لاتصمد امام الواقع ولا أثر لها على حياة الناس يعتبرهم الرأي العام كائنات منتهية الصلاحية.لقد رأينا كيف عاش الناس اجواء مشحونة بالغضب وهم يرون كيف تهدم البيوت فوق رؤوس المهجرين قصرا دون اللجوء إلى ترحيل سلمي مفكر فيه بشكل يحترم آدمية البشر ويساعد على الحل عوض تأجيج الصراع .

إننا نعيش وضعا سياسيا استثنائيا يعتريه كثير من الغموض مما يؤشرعلى ضبابية المشهد السياسي وغياب صورة واضحة حول مسار انتخابي يرهن مستقبل البلد لمدة ليست باليسيرة. وبالنظرلأهميته تطرح كثيرمن الأسئلة وعلى رأسها.اية عروض ستطرح على الساحة من أجل تحفيز المواطنين للذهاب إلى صناديق الاقتراع ؟كل الأحزاب استنفذت وعودها وجاذبيتها ولم تعد قادرة على تجديد نخبها وخطابها السياسي بالنظر لسياستها الفاقدة للمصداقية والنجاعة أغلب من ساهموا في قتل النفس الإيجابي وعامل الثقة لازالوا قابعين في مواقع المسؤولية ،في ظل إصرار غالبيتهم على البقاء في مناصب المسؤولية رغم كل الكوارث التي تترتب عن تدبيرهم .ولا يغادرونها إلا بعد أن يتركوا وراءهم دمارا شاملا لاشك أنه من معيقات التأسيس لمرحلة جديدة امام غياب بدائل اخرى تخوض تجربة مغايرة كما نطمح وبشروط جديدة . لكن هناك من يصر على إبقاء الوضع كما هو دون تغيير والمواطن هو وحده من يؤدي الكلفة السياسية والمادية مادامت الخيبات تتوالى دون أن نجد من يوقف النزيف. يصدق على حالاتنا المثل الدارج (ماتبدل صاحبك غير ماكرف منو) وهو ناتج بالضرورة عن تقزيم الدورالسياسي وتقسيم الغنيمة تحت شعار(أمولا نوبة!) والخاسر الاكبر في هذه الدوامة التي تجتر النكسة الناخب الذي يتحمل لوحده مسؤولية هذا العبث .

ومع كل هذه الأزمة نطالبه بالتصويت .

يخون السياسي مبادئه قبل خيانة الناس الذين صوتوا عليه . 

ولم نعد نلمس في سلوكه الحد الأدنى من الأخلاق السياسية .

من النماذج الصارخة في هذا الباب لفهم أعطاب الالتزامات السياسية. نسوق نموذجين متناقضين يوضحان ما نحن بصدده فالأول سعد الدين العثماني رئيس الحكومة السابق والطبيب الذي وقع على الساعة المشؤومة ضدا على إرادة المواطنين والذي وقعوا عرائض ضدها وبأعداد كبيرة من أجل إسقاطها ومن موقع مسؤوليته في التخصص وهو الذي يعلم أكثر من غيره أن إجراء الساعة الإضافية المشؤومة لها أضرار بالغة على صحة المواطنين ان ماكشفت عنه التقارير تبين بالملموس كيف نضحي باولويات الوطن على حساب اقتصاد أعمى لايرى لا أخلاق سياسية ولا رأي عام. فخان مسؤولياته مرتين.الأولى التزاماته الاخلاقية كمسؤول حكومي اتجاه المواطن والثانية قسم أبقراط كطبيب. أما النموذج الثاني الواضح هو أخنوش الذي خان مسؤوليته مرتين الأولى سخر كل سلطته كرئيس حكومة لخدمة مقاولاته على حساب قضايا وحاجيات الوطن والثانية كمقاول نشأ في تربة وطن فتخلى عنها مقابل زيادة رأسماله الخاص على حساب الوطن . ليحقق زواج السلطة بالمال والذي انتج اختلالات بنيوية لاشك ان لها تداعيات ذات كلفة باهضة .

الصورة تجمع بين الخذلان السياسي والخيانة وبالتالي لاتشجع على تبني طرح سياسي معين فسيد الموقف اللحظة الفراغ القاتل .