سياسة واقتصاد

الحرب على إيران وآثارها المرتقبة على السياحة بالغرب

ادريس الفينة ( محلل اقتصادي)
حرب الخليج أو أي اضطراب كبير في منطقة الخليج لا يؤثر على السياحة المغربية بطريقة واحدة مباشرة، بل يخلق تأثيرات متناقضة تجمع بين فرص محتملة ومخاطر اقتصادية. لذلك فإن تقييم الأثر يتطلب قراءة ثلاث قنوات رئيسية: أسعار الطاقة، حركة السياحة الدولية، والاقتصاد العالمي.


أولاً، من الناحية الجيو-سياحية قد يستفيد المغرب جزئياً من الحرب. فالتوترات الأمنية في الشرق الأوسط تدفع جزءاً من السياح الدوليين إلى إعادة توجيه وجهاتهم نحو مناطق أكثر استقراراً. وفي مثل هذه الحالات يصبح المغرب، إلى جانب إسبانيا والبرتغال وتركيا، بديلاً جذاباً للسياحة الأوروبية والأمريكية الباحثة عن الأمن والاستقرار. تاريخياً، كلما ارتفعت المخاطر الأمنية في بعض مناطق الشرق الأوسط، تتحسن نسبياً جاذبية المغرب كوجهة سياحية آمنة في حوض المتوسط.


ثانياً، يمكن أن يستفيد المغرب من تدفقات سياحية إضافية من بعض الأسواق. فالسياح الأوروبيون الذين كانوا يقصدون وجهات شرق المتوسط أو الخليج قد يعيدون توجيه رحلاتهم نحو شمال إفريقيا. كما أن شركات السفر العالمية غالباً ما تعيد توزيع برامجها بسرعة نحو الوجهات المستقرة.


لكن في المقابل، توجد آثار سلبية مهمة قد تكون أقوى إذا طال أمد الحرب.


أول هذه الآثار هو ارتفاع أسعار الطاقة والنقل الجوي. فإغلاق مضيق هرمز أو اضطراب الملاحة في الخليج يرفع أسعار النفط عالمياً، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الطيران. وكلما ارتفعت أسعار الوقود الجوي، ارتفعت أسعار تذاكر السفر، وهو ما قد يقلص الطلب السياحي الدولي بشكل عام، وليس فقط نحو المغرب.


الأثر الثاني يتعلق بتباطؤ الاقتصاد العالمي. فالحروب الكبرى التي تؤثر على أسواق الطاقة عادة ما تؤدي إلى ارتفاع التضخم وانخفاض القدرة الشرائية في أوروبا، التي تمثل المصدر الرئيسي للسياح إلى المغرب. وإذا دخلت الاقتصادات الأوروبية في مرحلة تباطؤ، فإن السفر والسياحة يكونان أول القطاعات التي يتراجع فيها الإنفاق.


الأثر الثالث مرتبط بالسياحة الخليجية. فالسياح القادمون من دول الخليج يمثلون شريحة ذات إنفاق مرتفع في السوق السياحية المغربية، خصوصاً في مدن مثل مراكش وطنجة. وفي حالة توسع الحرب أو تراجع الاستقرار في المنطقة، قد تنخفض هذه التدفقات مؤقتاً بسبب القيود الأمنية أو انشغال الدول الخليجية بالوضع الإقليمي.


بناءً على ذلك يمكن تصور ثلاث نتائج محتملة.


إذا كانت الحرب قصيرة ومحدودة، فقد يستفيد المغرب سياحياً من تحويل بعض التدفقات السياحية من مناطق غير مستقرة نحو وجهات أكثر أمناً.


أما إذا استمرت الحرب عدة أشهر مع ارتفاع كبير في أسعار النفط، فإن الأثر قد يصبح سلبياً بسبب ارتفاع تكاليف السفر وتراجع الطلب السياحي العالمي.


وفي حال تحولت الأزمة إلى صدمة طاقية عالمية طويلة الأمد، فإن قطاع السياحة المغربي قد يواجه تباطؤاً واضحاً في الطلب الدولي نتيجة ضعف الاقتصاد الأوروبي وارتفاع تكاليف النقل الجوي.