مجتمع وحوداث

الساعة الإضافية ..الزمن جزء من الصحة العامة

حسن حمورو

الساعة الإضافية -غير القانونية-  لم تعد مجرد إجراء تقني أو إداري لتنظيم الزمن، بل تحولت إلى عامل يومي يعيد تشكيل إيقاع الحياة لدى المواطنين، ويؤثر بشكل مباشر على توازنهم النفسي والذهني.

 

فمنذ اعتماد التوقيت دون شرح كاف ومقنع، وجد كثير من المغاربة أنفسهم في صراع صامت مع الزمن تظهر آثاره في النوم المضطرب، والصباحات الثقيلة، ما ادى إلى ضعف ونقص التركيز تدريجيا في الدراسة والعمل وكافة الأنشطة. 

 

مما جعل الأمر يتجاوز  توصيف ساعة تُضاف بعد كل رمضان،  ويحوله إلى كلفة غير مرئية تُدفع من جودة الانتباه، وصفاء التفكير، والقدرة على الإنتاج! 

 

التلاميذ يذهبون إلى مدارسهم في عتمة الصباح.. والموظفون يبدأون يومهم بإرهاق مُسبق.. وكأن المجتمع كله مطالب بالتأقلم القسري مع توقيت لا يراعي خصوصياته الاجتماعية والبيولوجية.

 

الزمن ليس محايدا.. إنه جزء من الصحة العامة ومن التوازن المجتمعي، وعندما يختل هذا التوازن، تظهر آثاره في تفاصيل الحياة اليومية على شكل توتر وتعب جسدي ونفسي قد يقودان إلى سلوكات أخرى.. 

 

لذلك، فإن النقاش حول الساعة الإضافية ليس ترفا، ولا موضوع مزايدة انتخابية، بل ضرورة تمس جودة عيش المغاربة، وتستدعي مقاربة تشاركية تُنصت لتجارب الناس، وتُوازن بين متطلبات الاقتصاد اذا كان هو رهانها الحقيقي، وحق المواطنين في زمن إنساني أكثر انسجاما مع حياتهم الطبيعية.