فن وإعلام

الكتابة ليست خجلاً.. بل أسلوب تفكير أدق في التعبير

كفى بريس ( عن موقع "العربية")

تُظهر معطيات نفسية ومعرفية أن الأشخاص الذين يفضلون التعبير بالكتابة لا يعانون بالضرورة من الخجل، بل يعتمدون أسلوباً ذهنياً يقوم على الدقة والتحليل، مقابل أسلوب آخر سريع وعفوي يظهر أكثر في التواصل الشفهي.


وتشير دراسات في علم النفس إلى أن التحدث يُحفّز نظاماً معرفياً سريعاً يعتمد على الحدس والتفاعل الفوري، بينما تُفعّل الكتابة نظاماً أبطأ يسمح بالتفكير المتأني وصياغة الأفكار بدقة أكبر. هذا الاختلاف لا يتعلق بجودة التعبير، بل بطريقة معالجته.


كما توضح الأبحاث أن الكتابة تخفف من الضغط المرتبط بالتواصل المباشر، حيث تتيح للفرد تنظيم أفكاره بعيداً عن متطلبات التفاعل الفوري، مثل مراقبة ردود فعل الآخرين أو الحفاظ على تسلسل الحديث.


في المقابل، يُفسَّر تفضيل الكتابة أحياناً بشكل خاطئ على أنه ضعف في التواصل أو قلق اجتماعي، في حين أنه يعكس في كثير من الحالات حساسية أكبر تجاه الدقة اللغوية ورفض التعبير غير المطابق للفكرة.


وتبرز الكتابة أيضاً كوسيلة فعالة في معالجة المشاعر، إذ تساعد على بناء تصور أوضح للتجارب وتنظيمها، ما ينعكس إيجاباً على التوازن النفسي.


ويخلص هذا التوجه إلى أن الكتابة تمثل، بالنسبة لفئة من الأشخاص، الوسيلة الأكثر انسجاماً بين الفكر واللغة، وليست بديلاً عن الكلام أو تعويضاً عنه.