أعلنت النقابة الوطنية للتعليم، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، انسحابها من أشغال اللجنة التقنية بقطاع التربية الوطنية، وسط حالة من الاحتقان الشديد والتعثر في تنفيذ الالتزامات الحكومية تجاه الشغيلة التعليمية، وهو ما أثار تساؤلات واسعة حول أبعاد هذا القرار وتوقيته، خاصة في ظل التجاذبات القائمة بين المركزيات النقابية والحكومة حول ملفات اجتماعية حارقة.
وفي قراءة تحليلية لهذا الموقف، أوضح عثمان باقة، الكاتب الإقليمي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالرباط، أن هذا الانسحاب ليس مجرد خطوة قطاعية معزولة أو تقنية، بل هو قرار يحمل أبعاداً استراتيجية ومركزية ترتبط بالتوجه العام للمنظمة. وأكد باقة في مقال له أن الموقف ينسجم تماماً مع قرار المركزية النقابية (CDT) الرافض للمشاركة في لجنة إصلاح التقاعد، واشتراطها تأجيل هذا الملف إلى حين انعقاد جولة أبريل من الحوار الاجتماعي الشامل، لضمان جدية التفاوض وعدم تجزيء الملفات المطلبية.
وشدد باقة، في مقال، على أن الحكومة تعيش حالة من المفارقة عبر دعواتها لمناقشة ملفات استراتيجية كالتقاعد، في وقت تغلق فيه أبواب الحوار الاجتماعي الفعلي والمسؤول، معتبراً أن الاكتفاء بالنقاشات التقنية هو محاولة لـ "تدبير الزمن الاجتماعي" والالتفاف على جوهر الأزمات. ووصف المتحدث انسحاب نقابة التعليم بأنه "رسالة مشفرة" موجهة لصناع القرار السياسي، مشيراً إلى أن التاريخ النضالي للكونفدرالية يؤكد أن مثل هذه الإشارات تسبق عادةً تحولات كبرى في موازين القوى، خاصة مع اقتراب محطة المجلس الوطني التي تعتبر فاصلاً تاريخياً في مسار الفعل النقابي للمنظمة.
وفي سياق تحذيري، لفت المسؤول النقابي إلى أن تجاهل هذه الإشارات من قبل وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل، وباقي مكونات الحكومة، قد يؤدي إلى تعقيد الأوضاع الميدانية، مذكراً بقدرة التكتيكات النقابية الصغيرة على التحول إلى ديناميات احتجاجية واسعة. واختتم باقة تحليله بالتأكيد على وحدة القرار داخل البيت الكونفدرالي، مبرزاً أن تقلد الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم لمنصب نائب الكاتب العام للمركزية النقابية، يعزز من كون هذا الانسحاب حلقة في مسار تصعيدي يهدف إلى فرض احترام الالتزامات وإعادة الاعتبار لمؤسسة الحوار الاجتماعي كآلية للتفاوض الحقيقي لا الشكلية.






