ترأس المدير العام للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب طارق حمان، الثلاثاء بالرباط، الجلسة الافتتاحية لبرنامج تعاون حول موضوع جودة المياه، الذي يشرف المكتب على تنفيذه بشراكة مع الوكالة الفرنسية للتنمية.
وجرت هذه الجلسة بحضور، على الخصوص، مديرة الوكالة الفرنسية للتنمية بالمغرب، كاثرين بونو، وممثلين عن الشركة الوطنية للمياه بالسنغال، والشركة الوطنية لتوزيع المياه بموريتانيا.
وجمعت هذه التظاهرة خبراء وفاعلين في قطاع الماء لمناقشة الرهانات المرتبطة بتدبير جودة المياه في إفريقيا، وذلك في سياق يتسم بتأثيرات التغير المناخي، وتزايد النمو الديموغرافي، وتحديات الولوج إلى الماء الشروب.
وفي كلمة بالمناسبة، أوضح حمان، أن جودة المياه تشكل اليوم أولوية استراتيجية تتقاطع مع قضايا الصحة العامة والتنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية، مشددا على ضرورة التعبئة الجماعية لمواجهة هذه التحديات على صعيد القارة.
كما جدد حمان، التأكيد على إرادة المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب تعزيز مكانته كفاعل مرجعي بإفريقيا في مهن الماء، لا سيما في مجال مراقبة جودة المياه.
وأبرز في هذا الصدد، الخبرة التقنية الكبيرة التي راكمها المكتب، خاصة من خلال مختبره المركزي المعتمد وفق معيار (ISO 17025) والحاصل على شهادة (ISO 9001)، بالإضافة إلى شبكة تضم أكثر من 100 مختبر عبر ربوع المملكة، تسهر على ضمان المراقبة الصارمة لجودة المياه الصالحة للشرب، وذلك بالاعتماد على أكثر من 300 تقني عالي الكفاءة، فضلا عن الانخراط الفعال للمكتب في المنظمات والهيئات القارية والدولية المهتمة بقضايا الماء.
وأوضح في هذا الإطار، أن المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب قد أبرم مذكرة تعاون مع الوكالة الفرنسية للتنمية في دجنبر 2025 بخصوص برنامج “جودة المياه”.
ويهدف هذا البرنامج المبتكر للتعاون، الذي سيمتد عبر عدة مراحل إلى غاية شتنبر 2026 والذي سيستفيد منه عدة فاعلين أفارقة في مجال المياه، كالشركة الوطنية للمياه بالسنغال، والشركة الوطنية لتوزيع المياه بموريتانيا، وشركة (CAMWATER) بالكاميرون، إلى مشاركة خبرة وتجربة المغرب من أجل تقوية القدرات التقنية والتدبيرية لهؤلاء الفاعلين في مجال مراقبة جودة المياه.
ويمثل هذا البرنامج نموذجا مبتكرا للوكالة الفرنسية للتنمية، تعتمد فيه لأول مرة على فاعل عمومي إفريقي، والذي هو المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، لتقديم الخبرة التقنية، كما ينسجم تماما مع الرؤية الإفريقية للمياه في أفق 2063 التي اعتمدها مجلس الوزراء الأفارقة المكلفين بالمياه في فبراير 2026 بأديس أبابا خلال القمة الـ 39 للاتحاد الإفريقي.
من جانبها، أبرزت بونو، أن دعم قطاع الماء بالمغرب أثبت نجاعته منذ أكثر من ثلاثة عقود، محققا بذلك نتائج جد ملموسة، حيث تمكن 4 ملايين شخص من الولوج إلى خدمات محسنة للماء الشروب عبر تمويلات الوكالة الفرنسية للتنمية.
كما أكدت أن هذه المرحلة الجديدة من الشراكة الاستثنائية والمتينة بين المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب والوكالة الفرنسية للتنمية، ستتيح تحقيق تقدم أكبر من خلال الانفتاح على إفريقيا بما يخدم مصلحة الشعوب الإفريقية. مشيرة إلى أن كلا من الشركة الوطنية للمياه بالسنغال، والشركة الوطنية لتوزيع المياه بموريتانيا، وشركة (CAMWATER) بالكاميرون، لبت هذه الدعوة لما تلمسه فيها من قيمة إضافية حقيقية لفرق عملها والمستفيدين من خدماتها.
وقالت بونو: “كونوا متيقنين بأن فرق الوكالة الفرنسية للتنمية بالرباط، وأيضا في دكار ونواكشوط وياوندي، معبأة لمواكبة جل التفاعلات الرامية إلى تحسين جودة المياه، وهو الموضوع الجوهري الذي تتمحور حوله أشغال هذه الورشة الممتدة على مدى هذين اليومين”.
يشار إلى أن المغرب، تحت توجيهات الملك محمد السادس، انخرط في دينامية التعاون “جنوب-جنوب” والتعاون الثلاثي. وفي هذا الإطار، اعتمد المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب استراتيجية طموحة في مجالات الكهرباء والماء الصالح للشرب والتطهير السائل، ترتكز على تبادل الخبرات، والمساعدة التقنية، وتعزيز قدرات الشركاء الأفارقة.
وتندرج هذه الاستراتيجية في إطار المبادرة الملكية للأطلسي والساحل، وتخدم التكامل الإقليمي والتنمية المستدامة في القارة الإفريقية.
وتؤكد هذه الورشة التقنية والتشاورية حول موضوع جودة المياه، والمنعقدة بالرباط يومي 14 و15 أبريل الجاري، على مكانة المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب كفاعل مرجعي في إفريقيا، منخرط لتأمين ولوج عادل ومستدام لخدمات الماء الشروب.






