تشير الصحة النفسية إلى حالة من الرفاه تُمكّن كل فرد من مواجهة ضغوط الحياة اليومية، والتطور، والعمل، والمشاركة في الحياة الاجتماعية. وهي عنصر أساسي من الرفاه العام وحق من الحقوق الأساسية. وتتأثر بعدة عوامل (شخصية، اجتماعية، اقتصادية) قد تساهم في حمايتها أو إضعافها. وتكون بعض الفئات، خاصة التي تعيش في أوضاع هشّة أو تعاني من العنف أو عدم المساواة، أكثر عرضة للاضطرابات النفسية.
يمكن للأدوات الرقمية، مثل التطبيقات والتدخلات عبر الإنترنت، أن تساهم في علاج اضطرابات مثل الاكتئاب والقلق واضطرابات النوم. غير أن فعاليتها تبقى رهينة بمدى إدماجها ضمن منظومة العلاج التقليدي وبجودتها. ويُعد تأطيرها من طرف مهنيي الصحة أمرًا ضروريًا لضمان نتائج جيدة وتفادي انتشار أدوات غير موثوقة. وفي هذا السياق، تسعى توصيات مؤسساتية إلى تنظيم وتأطير استخدام هذه الحلول على المستوى الوطني.
مكانة الذكاء الاصطناعي
يساهم تطور أنظمة الذكاء الاصطناعي في تغيير ملامح الطب نحو نموذج يُعرف بـ"طب 6P"، أي طب أكثر وقاية، وتنبؤًا، وتخصيصًا، وقائمًا على الأدلة. ولم يعد الهدف اليوم يقتصر على العلاج فقط، بل يشمل أيضًا التنبؤ بالاضطرابات، خاصة في مجال الصحة النفسية. ومن خلال تحليل كميات هائلة من البيانات، يتيح الذكاء الاصطناعي الكشف المبكر عن الأشخاص المعرضين للخطر، مثل المصابين بالاكتئاب أو الذين لديهم ميول انتحارية، كما يساعد في تحسين دقة التشخيص وتقليل الأخطاء البشرية.
أهمية الحفاظ على البعد الإنساني
رغم أهمية أنظمة الذكاء الاصطناعي، فإنها يجب أن تبقى أداة مكملة ضمن منظومة رعاية شاملة، ولا يمكن أن تعوض العلاقة الإنسانية القائمة على الثقة بين المريض ومقدم الرعاية. ومن الضروري أن يحتفظ الطبيب بالقرار النهائي، دون أن يكون ملزمًا باتباع توصيات الأنظمة الذكية. كما لا ينبغي اعتبار الطبيب مخطئًا إذا لم يتبع توجيهات برمجيات دعم القرار الطبي، ويجب رفض هذا الطرح بشكل واضح.
ومن الضروري أيضًا ضمان مجموعة من المبادئ، من بينها الإشراف البشري على استخدام التقنيات الرقمية في الصحة، وإتاحة إمكانية التواصل البشري لكل شخص يرغب في ذلك، وفي أي وقت، بما يضمن له الاطلاع الكامل على المعلومات المتعلقة بمساره العلاجي.






