شهدت مدينة أيت ملول، مؤخرا، واقعة إنسانية تجسد أسمى قيم النزاهة والأمانة، بطلها حارس مسجد في عقده السادس، عثر على حقيبة مهملة بالقرب من أسوار المسجد، ليتبين لاحقاً أنها تحتوي على مبلغ مالي ضخم يناهز 300 مليون سنتيم، بالإضافة إلى وثائق ومستندات شخصية هامة، كانت مؤمنة بقفل حديدي صغير.
وعلى الرغم من ضخامة المبلغ، أبان الحارس المعروف في وسط الساكنة بورعه واستقامته، عن نبل منقطع النظير، حيث احتفظ بالحقيبة لديه دون محاولة استكشاف ما بداخلها أو المساس بمحتوياتها، واضعاً نصب عينيه هدفاً واحداً وهو إيصال الأمانة إلى يد صاحبها، في انتظار ظهور أي مؤشر يدل على هوية مالكها الضائع.
ولم يطل الانتظار كثيراً، حيث ظهر صاحب الحقيبة، وهو مواطن أجنبي، في حالة من الذعر والارتباك بحثاً عن ممتلكاته المفقودة، قبل أن يقوده أحد الوسطاء إلى حارس المسجد.
وبعد إجراء التحريات اللازمة والتأكد من هويته وملكيته للمحتويات، تم تسليم الحقيبة بكامل ما فيها، ليتضح أن المبلغ المذكور لم يكن سوى قرض بنكي حصل عليه المعني بالأمر، وكان ضياعه سيتسبب له في أزمة مالية وقانونية حادة.
وتقديراً لهذا الموقف البطولي، بادر المواطن الأجنبي بالتعبير عن امتنانه العميق عبر منح مكافأة مالية قدرها 40 ألف درهم (4 ملايين سنتيم) لكل من حارس المسجد والشخص الذي ساعده في الوصول إليه، كما أعلن عن تكفله الكامل بمصاريف رحلة عمرة لفائدتهما، كعربون وفاء لهذه الأمانة التي أعادت الثقة في القيم الأخلاقية النبيلة التي يزخر بها المجتمع المغربي.






