في اطار الدورة 31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب تم اليوم الجمعة ثامن (08) ماي الجاري توقيع كتاب «الصحافة والبلاغة: في قضايا الذات والآخر»، لإدريس جبري الأستاذ الباحث بجامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال، ومنسق ماستر التميز في الصحافة والإعلام بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، وذلك بحضور عدد من الفعاليات الثقافية والجامعية والإعلامية والجمعوية .
إن الأستاذ ادريس جبري وسع في إصداره الجديد من مفهوم الخطاب الذي ينسبه إلى الصحافة، إذ لم يحصره فقط في " الخطاب الصحافي" الذي ينتمي الى الأجناس الصحافية المعروفة وينتج في إطارها قوالبها، بل مده ليشمل الخطاب الذي يصدر عن الصحافيين خارج هذه الأجناس الصحافية المعروفة، كما كتب محمد حفيظ الأستاذ الباحث بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، في تقديم الكتاب.
وتحت عنوان " البورتريه الصحافي من منظور بلاغي، أو البورتريه الصحافي بكتابة بلاغية"، لاحظ محمد حفيظ أن صاحب الكتاب، اشتغل على " الخطاب الصحافي" وعلى " خطاب الصحافيين"، باعتبار أن المهم، بالنسبة إليه، هو أن الخطاب الذي اختاره موضوعا للتحليل والمناقشة والنقد في هذا المؤلف، كتبه صحافيون أو من رأى أنهم في حكم الصحافيين. وهذا يكفى، في نظره، أن ننسبه إلى الصحافة، أو أن ندرجه ضمن الخطاب الصحافي.
وإذا كان القارئ سيلاحظ بإن جميع فصول الكتاب هي بمثابة بورتريهات عن شخصياته المختارة، فإن محمد حفيظ، أكد بأن كل هذه الفصول " تمارس علينا إغراء القراءة حتى النهاية"، إذ فضلا عن المواقف والمواقع والأحداث والوقائع المرتبطة بالشخصيات وبمساراتها، وفضلا عن تحليل الكاتب ومناقشته ونقده وتأمله، "يحضر السرد القصصي إلى جانب الرواية الشيقة" التي يحفل بها الكتاب مبرزا في هذا الصدد ب" إننا أمام بورتريهات مكتوبة بأسلوب البلاغي، ... وبلغة الصحافي .."
كما كتب محمد حفيظ في ذات التقديم :" وأنت تقرأ كتاب الأستاذ جبري تشعر بأنه كتبه بصدق ووفاء ، كان صادقا مع من كتب عنهم، وكان وفيا لعلاقته بهم أيضا لتمثله لهم. كان صادقا في نقده كما في تثمينه، وفي تحفظه إزاء بعض الآراء والمواقف كما في اعجابه الذي يصل حد الانبهار" معربا عن اعتقاده الراسخ بأن " فائدة الكتاب مزدوجة، فائدة يجنيها القارئ من قراءة الكتاب ذاته، وأخرى تدفعه إلى العودة إلى كتابات أولئك الذين تناولهم الكاتب، لفحص الصورة التي يتقاطع فيها البحث الأكاديمي مع التحليل الإعلامي، في محاولة لفتح أفق جديد في قراءة الخطاب الصحافي المغربي من زاوية بلاغية وتحليلية تستند إلى أدوات علمية في تحليل الخطاب، وهو ما يمنح العمل قدرة خاصة على التأثير في المتلقي وعلى صياغة الرؤى والتصورات المرتبطة بقضايا المجتمع والسياسة والثقافة.
فمن موقع المتتبع للشأن الصحافي، والباحث في تحليل الخطاب، واستثمارا لبعض ما عاشته الصحافة والصحافين اللذين تضمنه مؤلفه، قرر الأستاذ جبري عن سابق إصرار وترصد، حسب اعترافه بالقول "سأقتحم" مجال الصحافة، ومحاورة أهلها، والممارسين لها، أو المحسوبين عليها، في سياق أو آخر، وبطريقة أو أخرى، ومن موقع أو آخر، لكن في المحصلة من بوابة البلاغة الجديدة، وبالتحديد البلاغة العامة...، بما هي العلم الذي يتناول بالتحليل الخطاب الاحتمالي المؤثر، أي خطاب في الإنشاء والإبداع بمختلف أجناسه، لكن شريطة أن " يبنى على آليات الاختيار إغرابا أو مناسبة، تخييلا أو تداولا، أو هما معا، وذلك من أجل توفير فسحة للتخييل، ومساحة للحوار.
وهكذا فإن كل من تطرق الكاتب لخطاباتهم بالتحليل والنقد والحوار في هذا الكتاب، " هم صحافيون بالفعل بالممارسة والانخراط والامتداد والاستغراق والاستيفاء .. فهؤلاء " خلقوا" للصحافة، مهما تغيرت المواقع والوظائف، إذ لا زالوا مخلصين لما خلقوا له، ومارسوا المهنة، بأقدار وسياقات، بإخلاص وتفان، وفي ظل إكراهات وانفراجات، وفي الوقت ذاته امتهنوا الكتابة ، خلافا للعديد من الصحافيين، حتى صارت لهم وجودا، وصاروا لها جنودا" كما يؤكد الأستاذ ادريس جبري بإصرار ويقين في مؤلفه الجديد.
يتضمن الكتاب قسمين ، موزعين على عشرة فصول. القسم لأول بعنوان : "تجربة الصحافة المغربية مع الذات والآخر"، يتناول لعبة التداعيات في مسار صحافي وسيرته، شغف وإرادة، وجوارها، يستحضر فيها تجربة الإعلامي محمد عبد الرحمان برادة، و «إكراهات الصحافي ومتطلبات الدبلوماسي..»، الذي يرصد مسارات الجامعي والكاتب حسن أوريد المتعددة وتجربته الفكرية والمهنية، بدءا ب" إكراهات العمل الصحافي، والحق في اليأس"، مرورا بمتطلبات العمل الدبلوماسي ومطباته.. فيما يقارب المؤلف من جهة أخرى «صدمة صحافي والدوخات السبع» عبر تجربة الصحافي عبد الحميد جماهري الذي يعالج مجالات متعددة مرتبطة بالصين والصحافة والاعلام، وتحولاتها السياسية والاقتصادية والتكنولوجية، وما تثيره من تساؤلات في علاقة الإعلام بالتحولات العالمية، علاوة على تحدى الكتاب والقراءة، والجامعة، وقضايا الحريات المدنية والتطور العلمي والثقافي.
وفي نفس القسم، يتضمن الكتاب، قراءة في " أوراق محمد حفيظ وأحمد بوز: " أوراق من زمن سياسة عبد الرحمان اليوسفي بين حلم الشباب ونفعية الشيوخ "، وهي من تجارب الكاتبين في سياق مرحلة سياسية ارتبطت بفترة حكومة التناوب التي قادها اليوسفي، حيث يتناول الكتاب في هذا الصدد دلالات تلك المرحلة بين طموحات جيل الشباب وأسئلة الممارسة السياسية. ويختتم ادريس جبري القسم الأول، بفصل خصصه لمقاربة تجربة الكاتب الصحافي جمال المحافظ رئيس المركز المغاربي للدراسات والأبحاث في الاعلام والاتصال، تحت عنوان «حفريات صحافي وسؤال الانتقال الثالث»، متتبعا فيه بعض محطات مساره الإعلامي من تجربة المجلة الحائطية إلى فضاءات الإعلام الرقمي وشبكات التواصل الاجتماعي التي كانت من بين مؤلفاته حول الصحافة والاعلام والتواصل.
أما في القسم الثاني من الكتاب، الموسوم ب«الصحافة المغربية وجوارها وأسئلة مجتمع متموج»، يرصد فيها جبري تجربة مربي الأجيال محمد الحيحي ( 1928 – 1998 ) الرئيس السابق لكل من الجمعية المغربية لتربية الشبيبة والجمعية المغربية لحقوق الإنسان من خلال كتاب «محمد الحيحي ذاكرة حياة» من إعداد عبد الرزاق الحنوشي وجمال المحافظ، يستحضرا فيه ملامح الذاكرة السياسية والحقوقية والجمعوية المرتبطة بأسئلة الشباب ورهانات المستقبل.
كما يتوقف المؤلف ادريس جبري من جهة عند تجربة عبد الرزاق الحنوشي من خلال استقراء كتابه حول " البرلمان وحقوق الإنسان.. مرجعيات وممارسات"، الكتاب الأكاديمي خارج أسوار الجامعة الذي توقف عند قضايا التشريع، والجيل الجديد من حقوق الإنسان والثورة الرقمية وتحديات الرقمنة وشبكات التواصل الاجتماعي.
«تواصل أزمة وأزمة تواصل» للكاتب مصطفى اللويزي، عبر مناقشة عدد من المفارقات المرتبطة بتداعيات مأزوم ، والتواصل المعاق من الوباء الصحي إلى الوباء الإعلامي خلال فترة جائحة كورونا ، وما أثارته من إشكالات إعلامية منها ما وصفها الكاتب ب" التواصل في زمن اللا تواصل" في ظل سياقات هذه الأزمة الصحية . كما يتضمن الكتاب قراءة في عمل أحمد البياز في كتابه، المغرب فلسطين بين جواب جيل وأسئلة أجيال، وبين حنين الشباب وأسئلة الوطن التي يتوقف فيها المؤلف عند دلالات هذا الموضوع مع تحليل العتبات الفكرية وأبعادها. ويتضمن هذا القسم أيضا حوارا مع الكاتب الصحافي هو لحسن العسبي حول " البروتوكول المخزني بين أسئلة التاريخ وأجوبة المستقبل، ما يثيره الموضوع من تساؤلات تاريخية وثقافية واجتماعية، علاوة على أن الكتاب يتضمن ضميمة «تقبيل اليد في المغرب» للمفكر عبد الله العروي.
فضلا عن كتابه الجديد " الصحافة والبلاغة.. في قضايا الذات والآخر" للأستاذ إدريس جبرى كتابين حول « سؤال السيميائيات المناضلة في أعمال سعيد بنكراد» و «البلاغة والفلسفة في أعمال محمد عابد الجابري».






