كتب محمد بوسعيد، وزير الاقتصاد والمالية في عهد حكومة ذ. عبد الإله ابن كيران الثانية، تدوينة على حسابه قال فيها أن عملية المساهمة الإبرائية التي ’’قادها’’ سنة 2014، كانت ناجحة، لأن المغاربة "يثقون في مؤسساتهم وفي بلدهم بقيادة الملك حفظه الله"، وأضاف خلال تفاعله أن "الأستاذ ابن كيران لم يكن متحمسا حين زاره لأخذ الموافقة بطرح تعديل على مشروع قانون المالية في أواخر مراحله بمجلس المستشارين لولا تدخل السي باها رحمه اللّه" وأنه "كانت هناك أيضاً مبادرة مماثلة في عهد السي العثماني لم تحقق النتائج المرجوة" وأنه عاد لهذا الموضوع فقط من أجل ثقافة الاعتراف المتبادلة وإعطاء كل ذي حق حقه.
وتفاعلاً مع الوزير، ذ. محمد بوسعيد، والذي أعرفه أن موضوع المساهمة الإبرائية في سنة 2014 كان مطروحا قبل التحاق بوسعيد بالحكومة، وعند التحاقه وجده جاهزاً، وأنه لولا جرأة وإرادة رئيس الحكومة آنذاك الأستاذ عبد الإله ابن كيران لما خرج هذا القرار إلى حيز الوجود، هذا من جهة.
من جهة أخرى حسب نفس المنطق الذي نهجه السي بوسعيد، فما هو السبب إذا في عدم نجاح نفس العملية التي تمت سنة 2024 والتي لم تحقق نفس النتائج؟! هل المغاربة لم تعد لهم ثقة في مؤسساتهم وبلادهم؟، الجواب لا،
بل أن الثقة في مؤسسات البلاد دائما موجودة، لكن المتغير هي الحكومة وهي التي تخضع لمؤشر الثقة بين مرحلة وأخرى، وهذا ما يفسر نجاح العملية سنة 2014 لأنه كانت لدينا حكومة تتمتع بالثقة بشكل كبير واليوم لدينا حكومة لا يثق فيها الناس.
وبخصوص "ثقافة الاعتراف المتبادلة وإعطاء لكل ذي حق حقه"، وهذا نهج نبيل ومطلوب، غير أن تدوينة الاستاذ بوسعيد لم تنهج هذا النهج، بل نسب هذه العملية حصريا إلى شخصه، حيث كتب ان "عملية المساهمة الإبرائية التي قدتها سنة 2014"، مع أن الموضوع كان مطروحاً قبلهُ، وكان ينضج على مهل، لأنه ليس قراراً سهلاً، ووجده جاهزاً كما أسلفت.
أما بخصوص ثقافة الاعتراف المتبادلة وإعطاء لكل ذي حق حقه، ألا يرى الوزير أن من أخلَّ بها بشكل فج هو الرئيس السابق للحزب الذي ينتمي إليه ووزراء حزبه الذين وصفوا السنوات العشر التي ساهم حزبهم في حكومتيها بقيادة حزب العدالة والتنمية بأنها 10 سنوات من تعطيل التنمية؟.
أما فيما يتعلق بما نسبه للأستاذ ابن كيران بأنه لم يكن متحمسا للموضوع، فيسمح لي السي بوسعيد أن أقول له وهو سيد العارفين أن الأستاذ ابن كيران كان رئيسا للحكومة، وقبل اتخاذ أي إجراء فإنه يُقلِّبُه ذات اليمين وذات الشمال، إلى أن تتضح الرؤية والمآلات، لكنه في نهاية المطاف هو من اتخذ القرار ولولاه لما استطاع السي بوسعيد طرح التعديل في مجلس المستشارين، كما أن الأستاذ ابن كيران من دافع عنه وتحمّل المسؤولية السياسية فيه، واليوم يكتب السي بوسعيد أنه من قاد هذه العملية!.
أما بخصوص المساهمة الإبرائية في عهد الدكتور سعد الدين العثماني، وبالرغم من جائحة كورونا وما خلفته من تداعيات إلا أنها حققت 5,93 مليار درهم سنة 2020 أي ضعف الرقم المحقق خلال سنة 2024 ثلاث مرات في حين اكتفت حكومة أخنوش بما توفر لديها من إمكانيات بتحقيق 2 مليار درهم فقط.
وللتذكير وللمقارنة، إليكم حصيلة عملية التسوية التلقائية برسم الممتلكات والموجودات المكتسبة بالخارج بين 2014، و2020 و2024:
• بلغ عدد التصريحات 19.000 تصريحا سنة 2014 مقابل 658 فقط سنة 2024؛
• وبلغت قيمة الأصول المصرح بها 27,8 مليار درهم سنة 2014 مقابل 2 مليار درهم فقط سنة 2024؛ وبمقتضى هذه العملية استفاد صندوق التماسك الاجتماعي من مبلغ 2,7 مليار درهم سنة 2014 مقابل 231,76 مليون درهم فقط سنة 2024؛
• وأما بخصوص نفس العملية سنة 2020 فقد بلغ عدد التصريحات 1959 تصريحا، وبلغت قيمة الأصول المصرح بها 5,93 مليار درهم واستفاد صندوق دعم التماسك الاجتماعي من مبلغ 528,6 مليون درهم.






