تبدو "المعادلة الاقتصادية" لعيد الأضحى هذا العام عصية على الفهم، إذ تشهد الأسواق الوطنية مفارقة صارخة تتحدى القواعد الكلاسيكية للعرض والطلب. فمن جهة، تتحدث الأرقام الرسمية بلغة الوفرة والتعافي، مؤكدة تجاوز العرض للحاجة الوطنية بأكثر من مليوني رأس، ومن جهة أخرى، تصطدم جيوب المواطنين بواقع سعري "متصلب" يرفض التراجع عن مستوياته المرتفعة التي سجلها في سنوات الجفاف.
وتطرح هذه المفارقة علامات استفهام كبرى؛ فإذا كان القطيع الوطني قد استعاد توازنه بفضل التساقطات المطرية التي وفرت الكلأ الطبيعي وخففت عبء الأعلاف، وإذا كانت الدولة قد استمرت في دعم الاستيراد لضمان التموين، فلماذا لا يلمس المستهلك أثر هذه "الانفراجة" في ثمن الأضاحي واللحوم؟
إن بقاء الأسعار في مستويات قياسية رغم زوال مسببات الندرة يوحي بأن الخلل قد لا يكمن في "الرؤوس" المتوفرة، بل في "الأيادي" التي تتداولها وسط سلسلة تسويق معقدة تلتهم هوامش الدعم وتترك المواطن في مواجهة مباشرة مع الغلاء.
وفي ظل هذا التناقض، يجد المواطن نفسه محاصراً بين بلاغات تطمينية تؤكد جودة وصحة ووفرة الأضاحي، وبين واقع ميداني يفرض "أثماناً استثنائية" في ظروف يفترض أنها "عادية".
ويضع هذا الوضع آليات الضبط والمراقبة أمام اختبار حقيقي، ليس فقط لتتبع الحالة الصحية للقطيع، بل لفك لغز هذا الجمود السعري الذي يحرم فئات واسعة من الإحساس بأثر السياسات الفلاحية وبرامج الدعم على ميزانياتهم المنهكة.






