سياسة واقتصاد

لوبيات السوق

حسين العياشي (تدوينة)

أنا ضد المطالبات بإسقاط وزير الفلاحة أو حتى رئيس الحكومة بسبب فوضى سوق الأضاحي… ليس دفاعا عن أحد، بل خوفا من شيء أخطر بكثير.


المغاربة يعتقدون أنهم حين يهاجمون الوزير فهم يواجهون المسؤول الحقيقي، بينما في الواقع هم يمنحون “الأخطبوط” درسا مجانيا في كيفية إخضاع الحكومات.


اليوم يسقط وزير لأن لوبيات السوق خلقت اختناقا ورفعت الأسعار واستثمرت في اللهفة الجماعية… وغدا؟

غدا يمكن لأخطبوط الدواء أن يُسقط وزير الصحة بمجرد خنق السوق وخلق ندرة في دواء أساسي.

وبعده قد يأتي دور أي قطاع آخر يملك القدرة على خلق أزمة اجتماعية تُوجَّه تبعاتها نحو السياسي لا نحو المتحكم الحقيقي في السوق.


المشكل أن المواطن يرى الوزير… لكنه لا يرى اليد التي تحرك السوق من الخلف.

لا يرى من ضاعف أسعار الأعلاف مباشرة بعد الدعم.

ولا من أخفى الأضاحي حتى لا تنهار أسعار اللحوم.

ولا من استغل ارتباك الساعات الأخيرة لرفع الأسعار بشكل هستيري.


هل البواري مسؤول؟ نعم، سياسيا وتدبيريا.

لكن تحويله إلى “الوحش الوحيد” في القصة هو أكبر هدية يمكن تقديمها للأخطبوطات التي تريد أن تصبح أقوى من الحكومات، وأحيانا حتى من الدولة نفسها..


الاستقرار لا يُهدَّد فقط بالفساد…

بل حين تصبح الأزمات المختلقة قادرة على إسقاط الوزراء ان لم تسقط الحكومة كاملة..