مجتمع وحوداث

الرماني في الأعياد... حنين الأبناء وغياب فضاءات الحياة

صباح لحسيني

في كل مناسبة دينية أو عطلة، تستعيد مدينة الرماني جزءا من نبضها المفقود، يعود أبناؤها من المدن البعيدة حاملين الحنين إلى الأزقة القديمة والوجوه التي صنعت ذكرياتهم الأولى، فتزدحم الشوارع بالأهل والأحباب وتنتعش اللقاءات العائلية التي لا تعوضها حياة المدن الكبرى.

 

لكن سرعان ما يصطدم هذا الحنين بواقع مؤلم لا يكاد يتغير، فمدينة الرماني، رغم ما تزخر به من طاقات بشرية وتاريخ وموقع مهم، ما زالت تفتقر إلى أبسط فضاءات الترفيه والاستجمام التي تمنح الأسر فرصة لقضاء أوقات جميلة وآمنة، فلا حدائق عمومية تليق بالعائلات، ولا فضاءات خضراء تستقبل الأطفال والشباب وكبار السن.

والمشهد الذي يتكرر في كل مناسبة يكشف حجم هذا الفراغ، نساء يبحثن عن مكان للجلوس وتبادل الأحاديث فلا يجدن سوى جنبات القرض الفلاحي أو الأرصفة وبعض الأماكن المكشوفة أمام المارة، في وضع لا يحفظ الخصوصية ولا يليق بمدينة تطمح إلى التنمية، أما الأطفال، فيبحثون عن مساحة للعب بعيدا عن مخاطر الشوارع فلا يجدون سوى الإسفلت والغبار.

ومع ذلك، يظل أبناء الرماني أوفياء لمدينتهم، يعودون إليها في الأعياد والمناسبات، يتمسكون بها رغم الإهمال، ويصرون على الاحتفال بين أهلهم وجيرانهم. إنهم يحبون الرماني كما هي، لكنهم يحلمون أيضا بأن تصبح أفضل مما هي عليه.

المؤلم أن السنوات تمر، والوجوه تتغير، والمناسبات تتكرر، بينما تبقى المدينة على حالها تقريبا، نفس المشاكل، ونفس النواقص، ونفس الوعود التي تتبخر مع مرور الوقت. وكأن التغيير أصبح حلما بعيد المنال، أو قدرا مفروضا على مدينة اعتادت الانتظار.

الرماني لا تحتاج إلى المعجزات، بل إلى إرادة حقيقية تجعل من فضاءات القرب والحدائق والمتنفسات العائلية أولوية، حتى يشعر أبناؤها أن مدينتهم تقدر محبتهم ووفاءهم لها.

فكم هو جميل أن يعود الإنسان إلى مدينته فيجد الذكريات كما هي، لكن الأجمل أن يجد معها شيئا من التغيير الذي يستحقه الجميع.