رياضة

المعجزات الغبية لأبناء بوثقبة

أحمد الدافري (إعلامي)

تروج هنا منذ صباح اليوم "صورة إحصائية" لأرقام خيالية حول نسب مشاهدة مباراة كرة القدم التي جمعت المنتخبين الجزائري والأردني، وتدعي هذه الصورة أن المباراة حققت أرقاما فلكية، حيث زعم المروجون لها أن 34.2 مليونا شاهدوا المباراة في الجزائر، و26 مليوناً في المغرب، تلتها أرقام ضخمة في دول مثل فرنسا (9.5 مليون)، مصر (7.8 مليون)، وصولا إلى البرازيل والولايات المتحدة بملايين المشاهدات.

 

هذه الصورة البليدة، يغفل مروجوها حقيقة زمنية بسيطة تتمثل في كون المباراة جرت في الساعة الرابعة صباحا بتوقيت المغرب، وقادهم غباؤهم إلى أنه يمكن تصديق أن ثلثي سكان المملكة (26 مليون من أصل 37 مليون نسمة) لم يناموا، أو ناموا واستيقظوا في الرابعة صباحا، ليشاهدوا مباراة في كرة قدم لمنتخب أجنبي.

 

وتزداد الصورة غباءً واستفحالا في البلادة بالنسبة إلى الجمهور الواعي والمدرك والعالم بكيفية قياس المشاهدات . 

 

فعملية قياس نسب المشاهدة (Mesure d audience) في العالم، هي عملية تقنية مركبة ومعقدة ولا تتم عبر برنامج لتعديل الصور بطريقة غبية. 

إنها عملية تتطلب تنسيقاً دولياً، ولا يمكن لأي جهة أن تجمع بيانات المشاهدة من عشر دول مختلفة، من المغرب إلى قطر وصولا إلى البرازيل، وتصدرها فور انتهاء المباراة.

 

وهذه العملية تقوم بها شركات عالمية (مثل Nielsen وKantar) اعتمادا على عينات منزلية وأجهزة متطورة تحتاج إلى أيام وأحيانا أسابيع لتحليل البيانات وتدقيقها قبل إصدار التقارير النهائية.

 

إن إصدار هذه "الإحصائيات" الموجودة في الصورة الغبية الرائجة، بعد وقت قصير من صافرة نهاية المباراة، هو ليس سوى محاولة يائسة لمنح أهمية اصطناعية لمباراة، عبر تضخيم شعبية هذه المبارة في العالم، وهي دعاية رقمية بليدة تهدف إلى إيهام المتلقي بوجود إجماع دولي حول منتخب معين، وهي تكشف حجم الاستخفاف بعقول الجمهور، وهو جمهور يعتقد مروجو هذه الأرقام أنه كله مخه مثقوب مثل مخ أبناء بوثقبة. 

وهذا ما كان.