دخل التوتر بين هيئات المحامين ووزير العدل عبد اللطيف وهبي مرحلة جديدة من التصعيد، عقب رسالة مفتوحة وجهها النقيب عزيز رويبح، نقيب هيئة المحامين بالرباط، انتقد فيها بشدة ما وصفه بـ "إساءة واستعلاء" الوزير، مؤكداً أن دفاعه يأتي في سياق حماية استقلالية ونزاهة مؤسسة المحاماة. ووجه رويبح خطابه للوزير قائلاً: "ما دمتَ تستعلي علينا بالمؤسسات، وتستكثر علينا رئاسة حكومة عابرة، وتتدرع بوزارة للعدل لا يبدو أنها تدرك المعنى العميق للعدالة، وتتجرأ على النقباء، بل وعلى نقيبك، نقيب عاصمة المملكة الشريفة، فتعالَ لأقول لك، بكل هدوء وثقة، من هو هذا النقيب الذي نلَتَ منه بجهالةٍ وغرورٍ وتملقٍ لمن حولك".
وشدد النقيب رويبح في رسالته على أن وصوله لهذه المسؤولية جاء بعد "نضال زهاء عشرين سنة"، واجه خلالها من وصفهم بـ "كل فاسد"، معتبراً أن مشروع الوزير الحالي جاء لينصفهم ويكافئهم. وأكد رويبح أن هيئة المحامين بالرباط هي "هيئة عتيدة" أنجبت قامات وطنية كعبد الرحيم بوعبيد ومحمد بوستة، مشدداً على نزاهته الشخصية بالقول: "لم أنحنِ يوماً لمؤسسةٍ طلباً لمنفعةٍ، ولم أساوم على مبدأٍ من أجل صفقةٍ، لا من تحت الطاولة ولا من فوقها. نقيب العاصمة أكبر مما تتصور، وأنظف مما تتصور".
واستعرض النقيب خلفيته الشخصية والتربوية، موضحاً أنه نشأ في "دار المخزن" وتربى على تقاليدها، معتبراً أن ذلك أكسبه الحكمة في الصمت والتحفظ، في مقابل ما أسماه "رقص سنابل فارغة على إيقاع الغرور". وخاطب الوزير قائلاً: "أنا نقيبك، وإن كرهتَ. وأعرف عنك ما لا يعرفه العامةُ. وأتستر على كثيرٍ مما أعلم احتراماً لقواعد المهنة وأخلاقياتها، لا عجزاً ولا خوفاً"، مضيفاً أنه يعرف "حدود السلطة وحدود المسؤولية"، في حين خاطب الوزير بلهجة نقدية حادة قائلاً: "تربيت في بيتها، بينما كنتَ أنتَ يومها نسياً منسياً، وكان أقصى ما يمكن أن يبلغه طموحك أن تكون ظلاً عابراً أو شبحاً مرئياً".
وختم النقيب رويبح رسالته بتحذير مباشر للوزير من مغبة الاستمرار في ما سماه "التجاوز والتمادي في الإساءة والتجريح"، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستشهد رداً حازماً يفرضه الدفاع عن كرامة المهنة ومؤسساتها دون تحفظ أو مجاملة. وأعلن رويبح انتهاء سياسة المهادنة قائلاً: "فالبادي أظلم. وعندها سترى أن للنقباء صبراً، لكن لهم أيضاً حدودٌ إذا مُسَّتْ كرامةُ المهنةِ ورِجالُها، زميلي المحترم... عفواً، سيدي الوزير العظيم".






