في واحدة من مفارقات المشهد الحزبي والسياسي المغربي، خرج الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي (المعارض) قبل أسابيع ليقول للمغاربة إن الساعة الإضافية ليست مجرد توقيت إداري أو خيار من خيارات السياسة العمومية، بل هي قضية "سيادية" تكاد ترتقي إلى مرتبة الأسرار الكبرى للدولة، بما يجعل مجرد مناقشتها نوعا من التطفل على اختصاصات عليا. وفي المقابل، لم يتردد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية (المعارض)، في الوعد بإلغاء هذه الساعة والعودة إلى توقيت غرينيتش إذا ما حظي حزبه بثقة الناخبين في الاستحقاقات المقبلة، رغم أن اعتماد التوقيت الحالي تم خلال فترة تولي حزبه رئاسة الحكومة.
غير أن المفاجأة الكبرى لم تتأخر كثيرا، إذ خرج عزيز أخنوش، رئيس الحكومة والرئيس السابق لحزب كان يقدم لسنوات باعتباره "حزبا إداريا"، ليبشر المغاربة بإلغاء الساعة الإضافية والعودة إلى توقيت غرينيتش ابتداء من متم الصيف الجاري. وهكذا اكتشف الرأي العام أن الساعة التي قيل له بالأمس القريب إنها فوق السياسة وفوق النقاش العمومي، أصبحت اليوم وعدا انتخابيا عاديا يعرض ضمن سلة الوعود الموجهة للناخبين.
وإذا كان من حق الأحزاب أن تراجع مواقفها وأن تعيد تقدير أولوياتها، فإن من حق المواطنين أيضا أن يتساءلوا: هل كانت الساعة الإضافية بالفعل شأنا سياديا لا يجوز الاقتراب منه، أم أنها لم تكن سوى قرار عمومي قابلا للأخذ والرد مثل غيره من القرارات العمومية؟
ولعل الدرس الوحيد المؤكد في هذه القصة هو أن الساعة الإضافية ليست وحدها التي تتغير بين الحين والآخر، بل إن المواقف الحزبية أيضا لها توقيتها الخاص، فهي تتقدم ساعة أو تتأخر أخرى بحسب الموقع السياسي، وما تقتضيه حسابات الأغلبية والمعارضة، والحرص المرضي لبعض القيادات الحزبية على تجنب إغضاب مراكز القرار، أكثر مما تقتضيه ثوابت المبدأ أو منطق الاقتناع.
وفي جميع الأحوال، فإن قرار السيد أخنوش، مهما كانت خلفياته، يستحق التصفيق، لأنه يضع حدا لسنوات طويلة من الجدل والمعاناة التي رافقت اعتماد الساعة الإضافية. فبالنسبة لقطاع واسع من المغاربة، لم تكن تلك الساعة مجرد تعديل تقني في التوقيت، بل ساعة من الإرهاق اليومي والارتباك المستمر، حتى تحولت في المخيال الشعبي إلى ما يشبه "ساعة من الجحيم" تتجدد معاناتها مع كل صباح شتوي.






