تتجه الأنظار العالمية، وتحديداً الهولندية، صوب ملعب "مونتيري" في المكسيك، حيث يستعد المنتخب المغربي لمواجهة نظيره الهولندي، الثلاثاء، في قمة كروية وُصفت بأنها اختبار مفصلي للطرفين.
وقد تجاوزت التغطية الإعلامية في الأراضي المنخفضة حدود الإخبار التقليدي، لتغوص في تحليل الأبعاد الفنية والنفسية لهذا اللقاء، معترفةً بأن "أسود الأطلس" تحت قيادة المدرب محمد وهبي لم يعودوا ذلك الفريق الذي يُفاجئ الخصوم، بل أصبحوا قوة كروية يحسب لها ألف حساب، في ظل مشروع استراتيجي متكامل تتبناه المملكة المغربية وصولاً إلى استضافة مونديال 2030.
وفي قراءة فنية لهذه القمة، أبدت صحيفة "تراو" الهولندية إعجابها بالتحول الجذري في أداء المنتخب المغربي، مؤكدة أن الفريق لم يعد "الحصان الأسود" في البطولة، بل بات كياناً صلباً نجح في انتزاع التعادل من البرازيل والتفوق على اسكتلندا وهايتي.
وشددت الصحيفة على أن هذا التطور ليس وليد الصدفة، بل هو ثمرة استراتيجية وطنية طويلة الأمد، تشمل البنيات التحتية وتطوير الإدارة، بالإضافة إلى سياسة استقطاب مواهب المهجر في سن مبكرة، ضاربة المثل باللاعب أيوب بوعدي الذي بصم على مستويات لافتة في المونديال الحالي، مشيرةً إلى أن الهدف الأسمى للمغرب هو بناء منتخب جيل 2030، وهو ما يضفي طابعاً تنافسياً شرساً على أداء اللاعبين.
وعلى صعيد التحضيرات الميدانية، تعكس تصريحات المعسكر الهولندي حالة من الحذر والتقدير العالي للخصم المغربي. فقد أكد قائد "الطواحين" فيرجيل فان دايك أن المواجهة ستكون "صعبة ومعقدة"، محذراً من أن أي تهاون في المساحات الدفاعية سيقابله عقاب قاسٍ من منتخب بحجم المغرب.
بدوره، لم يخفِ اللاعب دنزيل دومفريس انبهاره بالمستوى الذي يقدمه إسماعيل صيباري، نجم آيندهوفن المنتقل إلى بايرن ميونخ، والذي يتألق في مركز المهاجم الصريح مسجلاً ثلاثة أهداف حتى الآن. واعتبر دومفريس أن المباراة تتسم بطابع خاص نظراً للتداخل الثقافي والرياضي، حيث يمتلك العديد من لاعبي المغرب خبرة واسعة في الدوري الهولندي، أمثال نصير مزراوي وأنس صلاح الدين وسفيان أمرابط.
تاريخياً، لا يميل ميزان القوى بوضوح لأي من الطرفين في المواجهات المباشرة، وهو ما أشار إليه موقع "سبورت نيوز" الهولندي، مستعرضاً سجل اللقاءات الثلاثة السابقة التي تباينت فيها النتائج بين انتصارات لهولندا في كأس العالم 1994 ومباراة ودية في 2017، مقابل فوز مغربي في ودية عام 1999. إلا أن القراءة الحالية تذهب إلى أبعد من الإحصائيات، حيث عبر أسطورة الكرة الهولندية، رينيه فان دي كيركهوف، في تصريحات لإذاعة "أومريب برابانت"، عن مخاوفه الجدية من قوة المنتخب المغربي البدنية والفنية، لا سيما بوجود ترسانة من المحترفين في أندية النخبة العالمية، متوقعاً سيناريو درامياً قد ينتهي بركلات الترجيح التي قد تطيح بآمال "الطواحين" خارج البطولة.
وتختتم "RTL Nieuws" تقاريرها بالتأكيد على أن المنتخب الهولندي مطالب برفع سقف عطائه البدني والذهني لمواجهة "الشدة" التي يفرضها لاعبو المغرب، مؤكدةً أن المباراة تمثل "لحظة الحسم" لكل من يريد مواصلة المشوار في هذا المونديال، وأن الأنظار ستكون شاخصة نحو "مونتيري" لمتابعة معركة كروية لا تقبل القسمة على اثنين.






