سياسة واقتصاد

سقوط خرافة "كارثة إلغاء المقاصة"

سمير شوقي (إعلامي)

كلما ارتفعت أصوات احتجاج المغاربة بخصوص ارتفاع أسعار المحروقات، تخرج بعض الأصوات لتلقي اللوم على شخص عبد الإله بنكيران (وليس حكومة بنكيران بكل مكوناتها) !

الهدف معروف ولا داعي للتركيز عليه، فقد قال الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله "لايمكن أن تقدم تبريرات بحسن نية لأناس ذوو سوء نية". 

انتهى الكلام.

أما اقتصادياً، فإلغاء صندوق المقاصة كمبدأ لا يمكن الطعن فيه على اعتبار أنه كان يلتهم 56 مليار درهم سنوياً منها 31 مليار درهم كانت تذهب لجيوب حيثان المحروقات مع صعوبة تبيان مصدر ذلك (وهذه قصة أخرى). صندوق المقاصة كان يخدم الاغنياء فيما لا يستفيد الفقراء إلا من النزر القليل.

كان على الحكومات المتعاقبة، عقب إلغاء هذا الدعم، أن تكثف المراقبة و أن تخلق لذلك آليات ناجعة و هذا ما لم يتم بشكل كامل مع العلم ان حكومة بنكيران مهدت لمأسسة صلاحيات مجلس المنافسة و حكومة العثماني فعلتها (و على إثر ذلك تم الحكم على حيثان المحروقات بغرامة 1,8 مليار درهم).

و رغم ما يعتبره البعض غياب لضبط المنافسة بعد إلغاء الدعم، فإن أسعار الكازوال ظلت في حدود معقولة في الفترة بين تعيين بنكيران حتى خروج العثماني. مثلاً، غداة إلغاء الدعم كان سعر الكازوال حوالي 8 دراهم و لما غادر بنكيران تركه ب 9,70 درهم. و في فترة العثماني ظل السعر يتقلب بين 9,65 و 10,40. بينما عرف سعر الكازوال أكبر قفزة في تاريخ المغرب مع حكومة أخنوش الذي استلم الحكومة و السعر يبلغ 10,40 درهم تم تسارعت وثيرة الزيادات حتى بلغت 16 درهم تقريباً منتصف 2022 قبل ان ينزل ل 11,50 مع نهاية 2024، و بعد ذلك تجدد منحاه التصاعدي حتى تعدى 14,50 و هاهو اليوم ب 13,55 درهم.

هذا هو واقع الأرقام بين من يريد الحقيقة بحسن نية و من يتلاعب بالوقائع التاريخية بسوء نية.

فلماذا لم ترتفع الأسعار بشكل مبالغ فيه على عهد حكومتي بنكيران و العثماني؟ لأنه ببساطة لم تكن أيدي الحيثان ممدودة ! كما لم يكن باستطاعة أصحاب تضارب المصالح أن يعقدوا صفقاتهم المشبوهة و لا أن يُشَرِعوا على المقاس إبان الحكومات السابقة. هذا هو الفرق. أما اليوم فالحل للحد من أطماع الحيثان هو تسقيف هامش الربح.

أما خرافة "إلغاء الدعم هو سبب المشاكل" فلم تعد تنطلي على أحد .. بالأرقام و الوقائع و بشهادات وزراء من حكومة أخنوش نفسها (فوزي لقجع و نادية فتاح مثلاً).