رياضة

لا تسمحوا للاستقطاب أن يهزم المنتخب...

ميمونة الحاج داهي (تدوينة)

لا توجد لحظة بريئة في السياسة، حتى الفرح يمكن أن يتحول إلى مادة للاستثمار، كما يمكن أن يتحول إلى هدف للاستهداف..

ولهذا، فإن ما رافق المنتخب المغربي منذ وصوله إلى الولايات المتحدة لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره مجرد نقاش عابر حول فوزي لقجع، أو حول وفد إعلامي، أو حول صحفي ارتدى القميص الوطني. هذه مجرد عناوين لظاهرة أكبر، اسمها الاستقطاب الذي يرفض أن يترك المجال العام يلتقط أنفاسه.

تابعت، كما تابع كثيرون، كيف كان الجدل يتجدد مع كل محطة. مع الوصول تبدأ الأسئلة، ومع أول ظهور تبدأ التأويلات، وبعد كل مباراة تتسع دائرة السجال، وبعد كل انتصار ترتفع حدة الخطاب. وكأن هناك إصرارا على ألا يمر أي حدث يوحد المغاربة دون أن يُعاد تفكيكه سياسيا وإعلاميا.

وهنا لا بد من التمييز بين قضيتين يصر البعض على خلطهما.

القضية الأولى هي حق النقد. ومن حق الجميع أن يناقشوا أداء فوزي لقجع، وأن ينتقدوا اختياراته، وأن يختلفوا مع طبيعة العلاقة بينه وبين بعض المنابر الإعلامية، وأن يطرحوا أسئلة حول الحدود المهنية إذا رأوا ما يدعو إلى ذلك.

أما القضية الثانية فهي توقيت النقد.

وهذه ليست مسألة شكلية كما يعتقد البعض، بل هي جزء من الرسالة نفسها.

إذا تكرر فتح الملفات نفسها في اللحظة ذاتها، ومع كل انتصار على وجه التحديد، فإن السؤال يصبح مشروعا: هل المقصود هو مناقشة تلك الملفات، أم منع الحدث الرياضي من أن يبقى حدثا رياضيا؟

هذا سؤال سياسي وإعلامي قبل أن يكون سؤالا رياضيا.

لقد تحول جزء من النقاش العمومي إلى ما يشبه الصراع على ملكية الانتصار. هناك من يريد أن يجعل كل فوز دليلا على نجاح شخص، وهناك من يريد أن يمنع أي شخص من أن يُنسب إليه أي نجاح، حتى لو انتهى الأمر بإغراق الإنجاز نفسه في بحر من السجالات.

وفي الحالتين يخسر المنتخب.

لأن المنتخب ليس فوزي لقجع، كما أن فوزي لقجع ليس المنتخب.

واللاعبون الذين يقاتلون داخل الملعب لا ينبغي أن تتحول جهودهم، بعد صافرة النهاية، إلى مجرد هامش في معركة تدور بين مؤيدين ومعارضين، أو بين إعلاميين مختلفين، أو بين قراءات سياسية متناقضة.

سيء جدا ما أصاب المجال العام، ليس كثرة النقد، بل فقدان القدرة على التمييز بين لحظة الاحتفاء ولحظة المحاسبة.

البلد القوي الواثق يعرف كيف يحتفل بإنجازاته دون أن يعطل النقد، ويعرف كيف يحاسب مسؤوليه دون أن يصادر فرحة الناس.

أما نحن، فنبدو وكأننا نصر على الجمع بين الأمرين في اللحظة نفسها، فنخسر متعة الإنجاز، ونضعف أثر النقد.

ستنتهي البطولة، وستظل كل الأسئلة مطروحة، بل ربما تزداد إلحاحا. وستبقى علاقة الرياضة بالإعلام، وحدود المهنية، وأداء المسؤولين، ملفات مفتوحة لا يغلقها انتصار ولا يؤجلها هدف.

لكن المنتخب لن يلعب هذه البطولة مرة أخرى..وهذه اللحظة، بكل ما تحمله من شعور وطني جامع، لن تتكرر بالصورة نفسها.

لذلك، ليس دفاعا عن فوزي لقجع، ولا عن أي صحفي، ولا عن أي منبر إعلامي، أقول: لا تجعلوا الاستقطاب يهزم المنتخب خارج الملعب، بعدما عجز خصومه عن هزمه داخله..هنيونا..