فن وإعلام

رحيل الأديب المغربي عبد السلام الطويل عن عمر ناهز 63 عاماً

كفى بريس

فقد المشهد الثقافي المغربي، الأربعاء، الكاتب والأديب عبد السلام الطويل، الذي وافته المنية بمدينة طنجة عن عمر يناهز 63 عاماً، بعد مسيرة إبداعية امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، تميزت بنزوعه نحو "المحكيات الذاتية" ومزج السرد بالتأمل الفلسفي. 

وقد نعى اتحاد كتاب المغرب الراحل، مؤكداً فقدان قامة أدبية اختارت الابتعاد عن صخب المراكز الثقافية الرسمية، مفضلة الاشتغال في هوامش المدينة انطلاقاً من رؤية فلسفية عميقة.

وولد الراحل عام 1963 بمنطقة "أحد الغربية" بإقليم طنجة، وتابع مساره الأكاديمي في كلية الآداب بجامعة محمد الخامس بالرباط، حيث حصل على الإجازة في الفلسفة عام 1987. انطلقت رحلته الإبداعية مبكراً، إذ نشر أول نصوصه القصصية "العازف على الماء" عام 1986 بجريدة "الاتحاد الاشتراكي"، قبل أن يرسخ حضوره الأدبي بانضمامه إلى اتحاد كتاب المغرب عام 1992، وهو العام الذي شهد أيضاً صدور مجموعته القصصية الأولى "مدائن الشمس".

وتنوع المنجز الأدبي للطويل بين السرد والترجمة والصحافة الثقافية؛ حيث ساهمت كتاباته في منابر إعلامية وازنة مثل "العلم" و"أنوال" و"آفاق". وفي عام 1996، أصدر روايته "أكاديمية أرخميدس" التي استلهم فيها تجاربه في قطاع التعليم، لتتوالى بعدها أعماله التي اتسمت بالانفتاح على الأجناس الأدبية، وصولاً إلى عمله "اختطاف الغابة" الصادر عام 2015.

 كما عرف الراحل بنشاطه في الترجمة تحت اسم مستعار هو "عبد السلام الدياز"، حيث قدم أعمالاً ترجمية منها "تميمة امرأة" و"حياة أخرى".

واتسمت تجربة عبد السلام الطويل بالارتباط الوثيق بأسئلة الذات والألم والذاكرة، حيث اعتبر الكتابة أداة لمواجهة انكسارات الوجود وتثبيت المعنى. 

وقد أشارت شهادات مقربين من الوسط الثقافي، من بينهم الشاعر والإعلامي شكري البكري، إلى أن الراحل عاش معاناة إنسانية ومادية فرضت عليه نوعاً من العزلة الاختيارية، ليتحول فعل الكتابة لديه إلى وسيلة مقاومة حقيقية، قبل أن يسلم الروح بعد معاناة مريرة مع المرض، تاركاً خلفه رصيداً أدبياً غنياً يجسد محاولاته في ملامسة أوجاع الإنسان وأسئلة وجوده.