مجتمع وحوداث

من 'شجار مراهقين' إلى 'تضليل ممنهج'

الحسن زاين

​بدأت الحكاية بمقاطع فيديو مجتزأة تم ترويجها على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي، ادعى من خلالها الإعلام الجزائري تعرض مشجع جزائري لاعتداء من قبل "عشرات المغاربة" في منطقة المشجعين بمدينة بوسطن. 

وعلى وقع هذه الرواية المفتعلة، سارعت الماكينة الإعلامية الرسمية وشبه الرسمية إلى شيطنة المشجعين المغاربة، محاولةً تحويل حدث معزول إلى "صدام هوياتي" يخدم أجندات سياسية معروفة.

و​لكن الرياح سارت بما لا تشتهي سفن "البروباغندا" الجزائرية. إذ كشفت مقاطع فيديو موثقة، تداولها نشطاء على نطاق واسع، زيف الادعاءات جملة وتفصيلاً. فقد أظهرت المشاهد الحقيقية – التي غيبها الإعلام الجزائري – أن الأمر لم يكن اعتداءً جماعياً كما رُوِّج له، بل شجاراً عادياً نشب بين مراهقين، ليتدخل المشجعون المغاربة أنفسهم لإنهاء الشجار وتقديم المساعدة للطفل المعني، في مشهد إنساني بعيد كل البعد عن مزاعم "الاعتداء" التي روج لها الإعلام المسخر.

و​المثير في هذه الواقعة ليس مجرد "فبركة" الخبر، بل سرعة تبني الرواية من قبل أعلى سلطة في الدولة. إذ أقحم الرئيس الجزائري نفسه في ملف لم تؤكده شرطة بوسطن ولا القضاء الأمريكي، ما يطرح علامات استفهام كبرى حول الغاية من هذا التضليل الممنهج الذي يتزامن مع الإشادة العالمية بنجاحات المنتخب المغربي في المونديال.