أكدت فتيحة أملوك، مديرة قسم الفن والثقافة والتواصل بمؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج، أن الدورة الـ27 للمقام الثقافي تهدف بشكل جوهري إلى تعزيز وترسيخ الهوية والثقافة المغربيتين لدى أطفال الجالية، وذلك عبر برنامج مكثف يزاوج بين الورشات التكوينية والخرجات الميدانية التي تتيح لهم استكشاف موروث بلادهم تحت مظلة الانتماء المشترك.
واعتبرت أملوك، في تصريح صحفي أدلت به صباح الجمعة، بمناسبة زيارة وفد إعلامي لمركز سوسيوثقافي بمدينة القنيطرة، أن الحدث يمثل فضاءً تربوياً مثالياً لترسيخ قيم التضامن والتسامح وبناء روابط صداقة متينة بين أطفال مغاربة العالم القادمين من مختلف القارات.
وأفادت المسؤولة ذاتها، بأن هذا المقام الثقافي، الذي ينظم بمدينة القنيطرة، يستقطب 960 طفلاً وطفلة تتراوح أعمارهم ما بين 9 و13 سنة، موزعين على أربع مراحل زمنية، حيث تشهد المرحلة الأولى حالياً مشاركة 240 طفلاً يمثلون جنسيات وخلفيات جغرافية واسعة، بما في ذلك مشاركة متميزة لـ43 طفلاً فلسطينياً.
وقد صُممت الأنشطة اليومية بالمركز السوسيوثقافي لتوفير تجربة متكاملة تجمع بين التعلم والترفيه، من خلال ورشات فنية كإعادة تدوير الورق، والخط العربي، والرسم، والطبخ المغربي، بالإضافة إلى مهارات حياتية حيوية كالإسعافات الأولية، وسط أجواء من التفاعل والحماس تحت إشراف طاقم تربوي متخصص.
وعلى الصعيد الرياضي، تضفي الفضاءات المخصصة بالمقام حيوية لافتة، حيث ينخرط الأطفال في مباريات تنافسية تشمل كرة القدم، وكرة السلة، والكرة الطائرة، وكرة اليد، إلى جانب السباحة والرياضات المائية، مما يساهم في إطلاق طاقاتهم البدنية في إطار من المرح والتعاون.
ولا يقتصر البرنامج على الأنشطة داخل المركز، بل يمتد ليشمل زيارات استكشافية لمعالم وطنية بارزة، تشمل متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر، وضريح محمد الخامس، وحدائق الأوداية، ومتحف كرة القدم بسلا، والحدائق العجيبة ببوقنادل، إلى جانب جولات نهرية وبحرية تهدف جميعها إلى ترسيخ المعرفة الميدانية بالتاريخ والجغرافيا المغربية.
وقد انعكس هذا الزخم التفاعلي إيجاباً على المشاركين، حيث عبر عدد منهم عن اعتزازهم بهذه التجربة؛ إذ أشار الطفل بلال (12 سنة) من فرنسا إلى القيمة المضافة التي منحتها إياه الورشات المهارية والفنية، فيما نوه الطفل آدم، المقيم في بلجيكا، بفرصة التعرف على ثقافة وطنه وبناء صداقات عابرة للحدود، في صورة تجسد الغاية الأسمى للمقام الثقافي؛ وهي تحويل العطلة الصيفية إلى تجربة تربوية نوعية تكرس الارتباط الوجداني والثقافي بالمملكة المغربية.






