قضايا

الحياة في الدواوير المغربية: أزمة حكامة أكثر منها أزمة برامج

إدريس الفينة (محلل اقتصادي)

يضم المغرب، وفق نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، أكثر من 33 ألف دوار، يعيش فيها نحو 13.5 مليون نسمة. وتمثل هذه الدواوير الوحدة الأساسية للحياة الاقتصادية والاجتماعية في العالم القروي، لكنها لا تزال تعاني تفاوتات كبيرة في الولوج إلى الطرق والماء والصحة والتعليم والنقل والخدمات الإدارية.

 

وقد أطلق المغرب خلال العقود الماضية برامج عديدة، من بينها الكهربة القروية، تزويد العالم القروي بالماء، المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وبرنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، الذي خصص له غلاف مالي يقارب 50 مليار درهم. وأسهمت هذه البرامج في فك العزلة وتحسين التجهيزات، لكن أثرها ظل متفاوتاً بين المناطق.

 

المشكلة الأساسية لم تعد في غياب التمويل أو البرامج، بل في جودة الحكامة. فتعدد المتدخلين، وضعف التنسيق، وغياب المسؤول المباشر عن النتائج، وسوء الاستهداف، وضعف الدراسات والصيانة، كلها عوامل تحد من فعالية الاستثمار العمومي.

 

كما أن تقييم المشاريع لا يزال يركز على عدد الطرق والمنشآت المنجزة بدل قياس أثرها الحقيقي: هل انخفض زمن الوصول إلى المدرسة والمستشفى؟ هل تحسنت مداخيل الأسر؟ وهل تستمر الخدمات بعد افتتاحها؟

 

لذلك يحتاج المغرب إلى استراتيجية وطنية للدواوير تقوم على تصنيفها حسب الحجم والموقع والوظيفة، وتحويل الدواوير الكبرى إلى أقطاب قروية للخدمات، وربط الدواوير المتوسطة بها، واعتماد خدمات متنقلة ورقمية للمناطق الصغيرة والمتفرقة.

 

كما ينبغي إحداث منصة عمومية تعرض مشاريع كل دوار وميزانياتها ونسب تقدمها والجهات المسؤولة عنها.

 

فالتنمية القروية لا تحتاج فقط إلى برامج جديدة، بل إلى حكامة واضحة تحدد من يقرر، ومن ينفذ، ومن يصون، ومن يحاسب.