مجتمع وحوداث

هنا طنجة...

أحمد الدافري ( إعلامي)

أضحى يحتاج المرء أعصابا من فولاذ كي يتحرك في شوارع طنجة ويسير في طرقاتها. 

ازدحام خانق في السير والجولان. 

في بعض الشوارع الحيوية، يلزمك أن تنتظر في صف طويل إشارة الضوء الأخضر كي تحرك سيارتك نحو الأمام.

 وحين يشتعل الضوء الأخضر بعد انتظار طويل، يحل محله الضوء الأحمر في الحين. 

في فترات من النهار، يجعلك القيظ (الحر الشديد) تتصبب عرقا داخل سيارتك، فتشعر أن جلدك يحترق، وقد تفضل الاحتراق على أن تستعمل مكيف السيارة إن كنت من فئة الناس الذين يؤذيهم الهواء البارد الصادر من المكيف. 

وأنت تحاول أن تجد ممرا داخل جحيم كتب الله عليك أن تكتوي بشهب نيرانه وكأنك شخص من أشد الكافرين، تثقب أذنيك أبواق السيارات التي تتصاعد من كل جانب، وقد تجد نفسك عالقا وسط دوار (رونبوان) ليس فيه إشارات ضوئية، ولا أحد من السائقين يهديه الله ويقبل أن يعطيك حق الأسبقية. 

بعد عشرة أمتار وأخرى، تجد نفسك مضطرا للتوقف في الطريق لأن سيارة أمامك قد ارتطمت بأخرى، وحتى لو كان الأمر يتعلق بمجرد احتكاك بسيط نتج عنه خدش صغير فإن السائقين يصران أن يظلا متوقفين في الطريق. 

وحين تكون مركزا على الطريق وأنت تسوق، ينبغي ألا يتوقف لسانك عن الدعاء إلى الله تعالى كي لا ترطمك شاحنة أو تصدمك سيارة أجرة، ويلزمك ألا تقلق إن وجدت دراجة نارية ملتصقة بك وفوقها شخص يرتدي الخوذة ويحمل وراءه شخصا بدون خوذة التقطه من الشارع في إطار مهنة جديدة غير مهيكلة يمارس من خلالها أصحاب الدراجات النارية نقل الأشخاص من مكان إلى آخر بمقابل مالي، مثلهم مثل سيارات الأجرة.

أما حين يتجاوزك سائق الدراجة النارية ويدخل بينك وبين السيارة التي أمامك ويبدأ في الالتواء تارة نحو اليمين وتارة نحو اليسار، فلا ينبغي عليك أن تنبهه ولا أن تحتج على طريقته الرعناء في السياقة، لأنه ليس وحده من أصحاب الدراجات النارية الذي يفعل ذلك، بل تقريبا كلهم يفعلون ما يريدون، بحكم أن معظمهم، ومعهم أصحاب التريبورتات الذين يتزاحمون معك في الطريق، ليسوا ملزمين باجتياز امتحان في قانون السير، وليسوا مجبرين على الحصول على رخصة سياقة، وليسوا في حاجة إلى أن يحترموا قانون السير والجولان، مثلهم مثل أصحاب التروتينيت التي أصبحت وسيلة نقل منتشرة بين الشباب وحتى الأطفال. 

تبحث عن مكان لركن سيارتك؟

أنت أحمق. 

ابحث لك عن موقف سيارات بالأداء، من بين تلك التي توجد تحت الأرض، وإن حالفك الحظ ووجدت موقفا فيه، عليك بعد ركن سيارتك أن تخرج من الباركينغ وتقف بجانب الطريق وأن تحاول إيجاد سيارة أجرة زرقاء توصلك إلى المكان الذي كنت تريد أن تذهب إليه بسيارتك. 

إنها تسمى طنجة العالية. 

وهكذا هي الآن

وهذا ما كان.