حين أقدمت مدريد قبل أربعة أعوام على حسم موقفها الاستراتيجي بدعم مبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد جاد وذو مصداقية لطي النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، واجهت عاصفة من الضغوط والتهديدات، على رأسها ورقة الابتزاز الطاقي وتعليق الروابط التجارية.
لكن، ها هي زيارة رئيس الوزراء الإسباني #بيدرو_سانشيز الأخيرة إلى الجزائر تأتي لتكرس حقيقة ساطعة: السياسات الكبرى لا تبنى على العواطف، والمواقف السيادية لا تكسر بالابتزاز.
ما الذي تخفيه هذه "المصالحة" المباغتة؟
*سقوط الرهان: تجرعت الجزائر مرارة التراجع والنزول من الشجرة، مضطرة لطي صفحة الأزمة واستئناف العلاقات دون أن تحظى بحرف واحد يمس بثبات الموقف الإسباني أو يزعزع اعترافه بالوحدة الترابية للمغرب.
*عزلة الخيارات: تأتي هذه الخطوة نتيجة حتمية لتأزم الحسابات الدبلوماسية الإقليمية، وحاجة ملحة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه اقتصادياً أمام واقع دولي يتسع فيه الاعتراف تباعاً بمغرببة الصحراء.
*درس البراغماتية: أثبتت إسبانيا أن مصالحها الحيوية واستقرار محيطها الأورو_متوسطي يعلو فوق كل اعتبار، لتسقط الأوراق الخاسرة وتعود الأمور إلى نصابها صاغعة للواقع الجيوسياسي الجديد.
*التاريخ لا يكتبه من يرفع سقف التهديدات، بل من يملك ثبات الرؤية وصلابة المواقف.






