رأي

لحسن العسبي: فرصة مغاربية أخرى تضيع.. من المسؤول؟

التاريخ لا يرحم فهو يدون الوقائع المفحمة في دفتره..

أمام هول الكوارث التي تسجل بكل من الجزائر وتونس بسبب حرائق الغابات وبشكل أقل بكثير في المغرب، فإن هناك فرصة تاريخية جديدة لتنسيق المواجهة ضد هذه الكوارث الطبيعية بين بلداننا المغاربية الأكثر مواجهة طبيعيا لحرائق الغابات (المغرب، الجزائر، تونس)، من حيث استثمار الخبرات والإمكانيات المتوفرة لدى كل بلد منها، والتنسيق بخطة طوارئ مغاربية مشتركة تكون مرجعا ضمن فضاءنا المتوسطي والإفريقي ومن دول الجنوب المعولم. تكون غايتها حماية الإنسان ببلداننا وحماية الممتلكات وتقليص بفعالية أكبر للمخاطر.. بل إن ذلك سيكون مفيدا لكل مؤسسات الوقاية المدنية ببلداننا المغاربية من حيث إنه سيجعلها مرجعا مطلوبا ضمن محيطها القاري والجهوي على مستوى الفعالية والخبرة والكفاءة..

لكن للأسف هذا أمر مستحيل التحقق اليوم بسبب مواقف سياسية انغلاقية عند الحكومة الجزائرية. مؤسف أن نقولها مرة أخرى كما لو أننا نستهدفها هي بالتحديد بينما واقع الحال هو الذي يقر بذاك. 

إن رفض الحكومة الجزائرية لأي تعاون مغاربي (مؤكدة فيه نجاعة الخبرة المغربية) مقلق ومثير ويطرح أسئلة كبيرة حول معنى "المسؤولية" و "واجب حماية الإنسان والممتلكات" بمنطق المرجعية الحقوقية العالمية، فقط لأنها حكومة تفضل موت أبنائها على التعاون مغاربيا لمواجهة الكارثة (هذا أمر لا علاقة لها بادعاء النيف بل بالجنون الأقرب للجريمة)..

كم من فرص مغاربية تعاونية نضيعها في طريق الحياة.. لن يغفر لنا التاريخ ولن تغفر لنا الأجيال الحالية والقادمة من أبناءنا جميعا ببلداننا الثلاث..

يارب السماوات كن عونا لإخوتنا في الجزائر وتونس واحفظ بلداننا جميعها فأنت أرحم الراحمين.