وفي هذا السياق، وجب أن نقف وقفة إجلال وإشادة بالغة بعطاء هؤلاء الأساتذة الأجلاء داخل رحاب الجامعة المغربية، الذين يبذلون الغالي والنفيس في المدرجات ومختبرات البحث العلمي رغم التحديات اللوجستية والإكراهات المتعددة. ورغم وجود بعض التجاوزات الفردية النادرة التي لا يخلو منها أي قطاع أو مهنة في شتى دول العالم، فإن هذه الحالات المعزولة لا يمكنها أبدا حجب التضحيات الجسام للسواد الأعظم من الأكاديميين؛ فهم يمثلون صمام الأمان الفكري للأجيال الصاعدة، والمدافع الأول بكل موضوعية وحياد عن الوطن ومؤسساته وثوابته الراسخة، مستحقين بذلك أرفع آيات التقدير والثناء على أدوارهم الطلائعية في تخريج الكفاءات والنخب التي تقود المجتمع.
إن هذه التضحيات الأكاديمية والوطنية اللامشروطة تفرض التزاما مجتمعيا ومؤسساتيا ثابتا بصون كرامة الأستاذ الجامعي ودعم مكانته الاعتبارية والمادية بما يليق بسمو رسالته الإنسانية. فالاستثمار الحقيقي في النهضة المعاصرة يبدأ من تعزيز آليات البحث العلمي وتوفير بيئة جامعية حاضنة ومحفزة تتيح لهؤلاء العلماء مواصلة العطاء المعرفي بكل أريحية، لتبقى الجامعة على الدوام حصنا منيعا للفكر الحر، ومنبعا لا ينضب للقيم والابتكار والريادة والمواطنة الحقة.






