في تطور خطير يعيد إلى الواجهة سيناريوهات الاستهداف الممنهج لاستقرار المملكة، ظهرت شبكات مشبوهة تقوم بتنشيط منصات التواصل الفوري، محاولةً دفع مئات الشباب المغاربة نحو مغامرات محفوفة بالموت باتجاه الثغر المحتل لمدينة سبتة.
وتظهر المعطيات أن هذه الموجة التحريضية الجديدة لم تأتِ بمعزل عن سياقها، بل جاءت مباشرة على إثر قرار السلطات المحلية بالمدينة تسوية وضعية عدد من القاصرين وإيواء المهاجرين، وهو معطى استغلته صفحات ومجموعات افتراضية للنفخ في حلم زائف بالعبور، مستغلة حالات الندم والحسرة التي انتابت بعض العائدين مؤخراً لإعادة تهييج الرأي العام الرقمي.
وأماطت معطيات دقيقة اللثام عن الوجه الحقيقي لهذه الحملات، كاشفةً عن اختراق أجنبي فاضح ومباشر يطعن في سيادة واستقرار المغرب. فقد أظهرت صور وتسريبات من داخل مجموعات واتساب مغلقة، تحمل مسميات استعراضية مثل "حلم يتحقق" و"ضربة مضمونة"، أن خيوط هذه المؤامرة تحاك من خارج الحدود.
وغابت الأرقام الهاتفية المغربية بشكل لافت عن الواجهة القيادية لهذه المجموعات، لتتصدر المشهد مفاتيح اتصال دولية أجنبية بنسبة تجاوزت السبعين بالمائة، مسجلة حضوراً مكثفاً لدولة السودان بصفتها المشرف والمسيّر الأساسي للتحريض، إلى جانب مفاتيح تخص الجزائر وليبيا ومصر وتشاد والنيجر واليمن.
هذا الحضور الأجنبي المكثف على رأس شبكات "الإدمنستريشن" الرقمية يفند المزاعم بكونها مبادرات شبابية عفوية، ليؤكد بالملموس تورط شبكات منظمة عابرة للحدود في حرب نفسية واقتصادية ضد المغرب.
وتسعى هذه الجهات، عبر شعارات مضللة وتنسيق عابر للقارات، إلى توريط الشباب في عمليات اقتحام جماعي مبرمجة يوم الخامس عشر من غشت الجاري، غير مبالية بالأثمان الباهظة والمآسي الإنسانية التي قد تلحق بالمغرر بهم.
وفي مواجهة هذا العبث الرقمي، دعت فعاليات حقوقية ومجتمعية إلى أقصى درجات اليقظة والحذر من السقوط في فخاخ هذه الأجندات المشبوهة.






