تلوح في الأفق بوادر أزمة عالمية خانقة في إمدادات الديزل (الغازوال)، حذر منها خبير اقتصاديات الطاقة أنس الحجي، مشدداً على أن تفاقم التوترات في مضيق هرمز قد يحول المنطقة إلى بؤرة ضغط رئيسية على أسواق الوقود العالمية، لا سيما في ظل تراجع القدرة على احتواء أي نقص طارئ في الإمدادات.
وأوضح الحجي أن المخزون الاستراتيجي الأمريكي فقد الكثير من قدرته الإسنادية، إذ لم يتبق منه سوى نحو 50 مليون برميل قابلة للسحب، منها حصة وسطى مقدرة بين 10 إلى 15 مليون برميل فقط، وهو ما يضع صانعي القرار أمام معضلة حقيقية في تأمين مصادر بديلة للخام المتوسط الحامض اللازم لتصنيع الديزل، وسط استمرار الهجمات الأوكرانية على منشآت الطاقة الروسية وعجز المنتجين الدوليين عن مجاراة الطلب.
وفي السياق ذاته، أشار الخبير الدولي إلى أن خيارات التعويض تبدو شبه معدومة، نظراً لبلوغ الإنتاج الفنزويلي من النفط الثقيل طاقته القصوى، فضلاً عن محدودية الهامش المتاح لدول ككندا والبرازيل وباقي دول أميركا اللاتينية لرفع مستويات الإنتاج بالسرعة الكافية لتغطية العجز، مما يعكس أزمة هيكلية مرتبطة بتشغيل معظم الحقول العالمية عند حدودها القصوى.
وتتعقد الأزمة أكثر مع تزامنها مع موسم الصيانة السنوي للمصافي الأمريكية بنهاية الصيف، والذي يستغرق فترة تراوح بين أسبوع وستة أسابيع، وهي فترة تشهد هبوطاً مؤقتاً في أسعار الخام لتعطل الشراء، تزامناً مع تراجع حاد في إنتاج الديزل وتآكل المخزونات، وهو تباين ينذر بانفجار سعري في أسعار الديزل بمعزل عن اتجاهات النفط الخام، مما يفرض ضغوطاً سياسية واقتصادية جسيمة على الإدارة في واشنطن.
وعلى عكس التداعيات السلبية على الأسواق والمستهلكين، استفادت المصافي الأميركية بشكل غير مسبوق من هذه المعطيات، محققة مستويات تاريخية في حجم الإنتاج والتصدير، إذ بلغ سعر النفط الأمريكي قرابة 85 دولاراً للبرميل مقابل هوامش أرباح قياسية غير مسبوقة لتكرير الديزل لامست 105 دولارات للبرميل، مسجلة قفزة هائلة مقارنة بالمستويات التقليدية التي تراوحت تاريخياً بين 7 و15 دولاراً.






