سياسة واقتصاد

تأنيث عبء الإثبات.. عندما تصبح الكفاءة تذكرة دخول استثنائية للنساء

غزلان أزدور

أتابع باهتمام لجوء بعض الأحزاب إلى إجراء مقابلات مع المرشحات المحتملات للدوائر الجهوية، تحت عنوان اختيار "الأكثر كفاءة".

من حيث المبدأ، لا مشكلة لدي مع التقييم أو الانتقاء، بل قد يكون ذلك أكثر شفافية من توزيع التزكيات بمنطق القرب والولاء. لكن ما يستحق التوقف عنده هو أمر أعمق:لماذا يبدو أن المرأة، كلما اقتربت من موقع القرار، مطالبة مرة أخرى بإثبات أنها تستحق أن تكون هناك؟

هناك منطق يكاد يتكرر في السياسة كما في مجالات أخرى:

الرجل يفترض فيه الاستحقاق إلى أن يثبت العكس، أما المرأة فتدخل وهي مطالبة أولا بتقديم الدليل على الكفاءة والجدارة والقدرة على التمثيل.وهنا لا يعود السؤال: هل المقابلات جيدة أم سيئة؟ بل يصبح: هل يخضع الجميع لمنطق التحقق نفسه؟

هل تطرح على الرجال المرشحين الأسئلة نفسها حول الكفاءة السياسية، والمعرفة بالتشريع، والقدرة على الترافع، والحضور الميداني، والاستقلالية والنزاهة؟ وهل تمر اختياراتهم دائما عبر المساطر نفسها، أم أن الكثير منهم يصل إلى التزكية باعتباره اسما "طبيعيا" أو معروفا أو محسوبا على توازنات حزبية معينة؟

المفارقة أن الآليات التي أحدثت أصلا لتصحيح ضعف تمثيلية النساء يمكن أن تتحول، إذا لم ننتبه، إلى فضاء إضافي لاختبار النساء بدل اختبار البنية الحزبية نفسها. فالمرأة لا تحتاج إلى أن تكون "استثنائية" حتى تستحق ممارسة السياسة.

ولا ينبغي أن يكون المطلوب منها أن تكون أكثر تكوينا وأكثر تجربة، وأكثر حضورا، وأكثر قدرة على الإقناع من رجل قد لا يطلب منه سوى أن يكون داخل شبكة سياسية مناسبة. أنا مع الكفاءة، لكنني ضد تأنيث عبء إثبات الكفاءة.

الكفاءة يجب أن تكون معيارا عاما، يطبق بالصرامة نفسها على النساء والرجال، وعلى اللوائح الجهوية كما على الدوائر المحلية، وعلى الوافد الجديد كما على الاسم الحزبي المألوف.لذلك، ربما ينبغي أن نسأل الأحزاب اليوم سؤالا بسيطا وصريحا:إذا كانت المقابلة ضرورية لاختيار النساء الأكثر كفاءة، فما هي الآلية التي تعتمدونها للتأكد من كفاءة الرجال الذين تمنحونهم التزكيات؟

فالعدالة السياسية لا تتحقق بأن نفتح الباب للنساء ثم نقف عند عتبته نطالبهن بإثبات أنهن جديرات بالدخول، بينما يظل الدخول بالنسبة إلى آخرين أمرا شبه بديهي.المطلوب ليس تخفيف معايير الكفاءة على النساء، بل تعميمها على الجميع، وإنهاء ثقافة سياسية تجعل الرجل مرشحا طبيعيا، وتجعل المرأة مرشحة عليها أولا أن تبرر وجودها.

للحديث بقية.