سياسة واقتصاد

تشكيل الحكومة.. حزب الاستقلال وفرحة المجلس الوطني !؟

أحمد بومعيز
صفق بحماس كل من كان في قاعة المجلس الوطني لحزب الاستقلال يوم السبت 3 اكتوبر، صفقوا كلهم أو جلهم على الأقل ،حسب الصوت والصدى الذي سمع هناك ، وذلك بعد أن أعلن نزار بركة،الأمين العام للحزب ، أن المجلس الوطني لحزب البام قد رفض مشاركة الأحرار في الحكومة.

صفق الاستقلاليون وفرحوا ،رغم أن أمينهم العام عاد ليشكك نسبيا في الخبر ،ويقول أنه غير دقيق ..

لكن الفرح ، لكن التصفيق، سبق أن كان إعلانا عن موقف بل عن موقع أكيد لحزب الاستقلال في حكومة البام . 

فهل فعلا كان بركة عفويا و بريئا في إعلانه الأول ولم يفترض أن المعلومة قد لا تكون دقيقة؟!!!

وهل فرح وصفق أعضاء مجلسه الوطني أيضا بشكل عفوي وبدون خلفية مسبقة؟؟!!

ممكن ذلك، والأسئلة تبقى معلقة ومفتوحة ، ولو أنها غير أساسية جدا في توضيح باقي سيناريوهات مشهد تشكيل الحكومة الجديدة ..

وهنا ، لا بد أن نقر بكون حزب الاستقلال قد فرح فعلا وصفق أطره لأنهم تأكدوا من كونهم باتوا مفتاحا أساسيا للحكومة المقبلة ..

فرح الاستقلال لكونه ربح معركة الانتخابات بأقل كلفة وبدون خسارة تقريبا ..

ربما هي طبيعة حزب الاستقلال ، إذ يعد هو الحزب الوطني الوحيد الذي لم يعاقب انتخابيا منذ أجيال، ومنذ حكومة التناوب على الأقل . ليس لأنه لم يترأس الحكومة ، كما حدث مع الاتحاد الاشتراكي بعد تجربة حكومة التناوب، وبعده العدالة والتنمية، والآن مع الأحرار، بل لكونه كان دائما يزاوج بين الواقعية السياسية و البراغماتية ، ويتقن ممارسة التحول وفق الظرفية وما تقتضيه من تموقع لصالح الحزب أو لصالح الدولة، ليبقى فعلا حزب التوازنات المرحلية .

ومن جهة ثانية، ووفق ذات الموقف في ذات المشهد، يبدو أن الخاسر الأكبر هو حزب الأحرار ،والذي تتم "بهدلته" حاليا. فهو الذي يستجدي بل يتوسل المشاركة في الحكومة، وهو يعلم أن مهمته في المعارضة لا ولن تستقيم بالمرة، فلا أطره ولا منهجيته ولا تاريخه ولا مصالح المنتسبين إليه تسمح بذلك .فهو يدرك أن القدف به إلى المعارضة يعد منفى قاسيا قد لا يعود منه .وقد يكون ضعف حنكة أطره وضعف قدرتهم على قراءة الواقع السياسي المغربي سببا في ذلك .

والآن وقد بات حزب الاستقلال قاب قوسين أو أدنى من دخول الحكومة، فكيف سيدبر حزب البام ذلك وفق ما يقتضيه واقع الأحزاب الأخرى التي ستنضم للفريق الحكومي، رغم ضعف رصيدها من المقاعد . فحزب الاتحاد الاشتراكي ورغم أنه يملك 26 مقعدا فقط يعرف بالتجربة منهجية عمل حزب الاستقلال حين يكون مؤثرا في المشهد . كما أن حزب البام ، وهو الحزب التيقنوقاطي الأكثر واقعية ، قديجد صعوبة في مسايرة إيقاع السياقة في منعرجات الولاية الحكومية وما تقتضيه وتتطلبه من تحديات، إذا لم يضبط إيقاعه مع إيقاع حلفائه المحتملين الجدد،

كالاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، والذين هم أكثر خبرة وتمرسا على مقالب الأداء الحكومي وضغوط الشارع و تحديات المرحلة والظرفية . 

مع الإشارة لكون المعارضة لن تكون كما كانت خلال الولاية السابقة، بعد رصيد توعدات ووعيد بنكيران وإخوانه، وأحلام وشهية رفاق اليسار. وأيضا لطببعة وثقل الملفات المطروحة والمنتظرة خلال هذه الولاية وطابعها الاستراتيجي.