تشتغل الإمبراطوريات الإعلامية الغربية كأقنعة ناعمة لطابور الاستخبارات المظلم حيث يباع التضليل تحت لافتة "السبق الحصري" وتدار معارك الوكالة بألسنة مرتزقة ومخبرين يقتوتون من مائدات الابتزاز السياسي.
وفي سوق النخاسة الإعلامية هذه ترفع أقوال الفارين والخونة إلى مرتبة الأدلة الدامغة مع أن من تجرد من شرف السلاح وأمانة القسم لن يملك يوماً شرف الكلمة؛ فالخائن لا ينتج حقيقة بل يتقيأ زيفاً بطلب ممن يحرك خيوطه.
تتجلى هذه الوضاعة السلوكية في التعاطي الهستيري للصحافة الإسبانية مع نفايات شخصية كعبد الإله عيسو؛ ذاك الفار الذي خلع بزة الشرف العسكري ليتحول إلى أداة وظيفية رخيصة في يد الاستخبارات الإسبانية (CNI) والجزائرية.
وبعدما استنفدت خدماته ورمي به على هامش التجاهل ليذوق مرارة الخيبة والازدراء عاد اليوم ليستجدي لقمة العيش عبر تمثيليات رديئة وفنتازيات جنسية مبتذلة يسقطها على مؤسسات الدولة.
إن ادعاء شروط الهوايات الشاذة لتقلد المناصب ليس مجرد إفلاس فكري بل هو حالة تهتك نفسي لشخص شريد يبحث عن أدوار السخرية بعدما نبذته المؤسسات التي غدر بها.
إن تطاول هذه الأبواق على قامات بحجم مهندس الدبلوماسية ناصر بوريطة، أو الشخصيات الوطنية الصارمة كـ لحسن حداد، ليس مجرد مصادفة عابرة بل هو صراخ ناتج عن الصدمات المتتالية التي تلقتها تلك الأجهزة جراء الانتصارات المغربية الميدانية في ملف الصحراء المغربية.
حين تعجز السياسة وتتآكل أوراق الضغط يلجأ الخصوم إلى الملاذ الأخير للمفلسين: نبش المسارات الأكاديمية والشخصية ونسب السرديات الرخيصة لها في محاولة بائسة للنيل من صقور الدبلوماسية الذين أوجعوا خصوم المملكة ودكوا معاقلهم بالتخطيط والذكاء.
تظل المملكة المغربية بعرشها الشامخ ومؤسساتها العتيدة وشعبها العصي على الاختراق أكبر بكثير من أن تنال من هيبتها بذاءات فار من الخدمة الوطنية يحركه حقد الطريد ومذلة التخلي.
فالوطنية والمواطنة الحقة كبرياء لا يباع في أسواق النخاسة أما الخيانة فستظل خازوقاً يلاحق صاحبه ووصمة عار أبدية تطوق عنقه حتى القبر مهما حاول التخفي خلف أقنعة النضال الزائف أو استجداء الشاشات الأجنبية.






