تمكين النساء من مواقع القرار لا يخدم قضية النساء وحدها، بل يرفع من منعة المجتمعات ككل
وفي الوقت الذي تتأهب فيه بلادنا لاستحقاق 23 شتنبر 2026، يأتي تقرير "لمحة عن النوع الاجتماعي لعام 2026"، الصادر عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة وإدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية الأممية، ليضع المشهد الانتخابي المغربي في سياقه الكوني الأوسع.
فالتقرير يؤكد ما تكرّس لدينا يقيناً راسخاً: أن تمكين النساء من مواقع القرار لا يخدم قضية النساء وحدها، بل يرفع من منعة المجتمعات ككل ويحسّن النتائج في التعليم ومكافحة الفقر والعمل المناخي والسلم الأهلي. غير أن التقرير ذاته يحذّر من أن المؤسسات التي بُنيت على مدى عقود لتكريس المساواة تتعرض اليوم لإضعاف ممنهج، وأن التمويل المخصص لها بلغ أدنى مستوياته منذ 2021 — وهو تحذير يستحق أن يُستحضر ونحن نراقب حجم التمثيلية النسائية التي ستفرزها صناديق الاقتراع.
والأرقام التي يقدمها التقرير صادمة في عالميتها: ستة بلدان من كل سبعة لا يزال يقودها رجال، ولا تتجاوز نسبة النساء رئيسات الشركات الكبرى 6% عالمياً، ولا ترأس النساء سوى أقل من 20% من أعلى الهيئات القضائية. وما يهمّنا نحن، في خضم هذه الحملة الانتخابية التي عرفت ما عرفته من سجال وتراشق، هو ذلك الرقم الأكثر إيلاماً: أن ثماني نساء من كل عشر ممن يترشحن لمنصب عام يواجهن عنفاً في الحياة العامة. وهذا بالضبط ما رصدناه ونرصده في تصريحاتنا حول التشهير والعنف الرقمي الذي يستهدف المرشحات المغربيات، والذي لا يستهدف برامجهن السياسية بقدر ما يستهدف حضورهن ذاته.
إن المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، سيما بحوث، تختصر جوهر القضية حين تؤكد أن المساواة بلا سلطة ليست مساواة على الإطلاق. وهذا ما يجعل معركة النساء في هذه الانتخابات ليست معركة كوطا أو حضور رمزي، بل معركة سلطة حقيقية: من يترأس اللوائح، من يتصدّر المفاوضات على الحقائب الوزارية، ومن سيكون له قرار فعلي في الكتلة البرلمانية المقبلة، لا مجرد مقعد فيها.






