يؤسفني أن نصل، كل خمس سنوات، إلى اللحظة نفسها: وعود جديدة بصياغة قديمة، وحاجات أساسية تعود لتستعمل كأوراق انتخابية.
حين يصبح حفر بئر أو توفير خدمة أساسية وعدا مشروطا بالتصويت، فهنا ينبغي أن نتوقف قليلا. لأن السؤال ليس: من سيمنحنا هذه الخدمة؟ بل: لماذا تقدم أصلا بمنطق المنة، وهي من صميم مسؤوليات التدبير العمومي؟
الساكنة القروية ، ومطالبها ليست بسيطة بالمعنى الذي ينتقص به من وعيها. هي تعرف جيدا ما تحتاجه، لكنها تجد نفسها أحيانا أمام معادلة غير متكافئة: حاجة يومية ملحة في مقابل وعد انتخابي مؤجل.
وهنا تكمن المفارقة: ما يفترض أن يكون حقا وخدمة عمومية يصبح وعدا، وما يفترض أن يكون التزاما مستمرا يتحول إلى ورقة تستخرج عند كل موسم انتخابي.
المشكلة إذن ليست في البئر، ولا في الطريق، ولا في الإنارة؛ المشكلة في تحويل هذه الحاجات إلى لغة انتخابية، وكأن المواطن مطالب بأن يمنح صوته مقابل شيء يفترض أن يدبر أصلا ضمن السياسات العمومية.
بعد كل هذه السنوات، ربما آن الأوان أن ننتقل من سؤال: «ماذا ستعطيني إذا صوت لك؟» إلى سؤال أكثر جدية: «ما برنامجك؟ ما التزاماتك؟ ومتى وكيف سنحاسبك عليها؟»






