فن وإعلام

"المغرب والآخرون".. إصدار جديد للصحافي عبدالهادي مزراري

يونس الخراشي (صحفي)

بإصداره كتاب "المغرب والآخرون"، يؤكد الزميل عبدالهادي مزراري، الصحافي بجريدة "الصحراء المغربية"، صلته الخاصة مع التأليف، الذي نذر له جزءا كبيرا من جهده ووقته، منتجا عددا مهما من المؤلفات الخاصة بتحليل الأوضاع في المغرب، وصلته بالقارة الإفريقية والعالم.

في كتابه "المغرب والآخرون"، الذي يقع في 336 صفحة من القطع الكبير، يركز مزراري، الحاضر بقوة في الإعلام التلفزيوني، باعتباره أحد أبرز المحللين للسياسات المغربية وعلاقات المغرب مع محيطه والعالم، على تفكيك الصورة العامة، والخطابات السياسية، وصولا إلى توضيح المبهم، وتبسيط المركب، وشرح الغامض، بحيث يسعف، بقدرته المتميزة على التحليل، في وصول الرسائل إلى حيث ينبغي.

يقول مزراري، في تصديره لكتابه الحديث، إن "المغرب والآرون" يرصد حالة التميز التي يتمتع بها المغرب، كما تم التعرف عليه على ضوء المقارنة مع دول أخرى في أحداث إقليمية وعالمية، وهو كتاب حصيلة مجموعة من مقالات كتبت على مدى أربع سنوات (2020-2024) تم نشرها على موقع التواصل الاجتماعي فايس بوك، وتفاعل مع مضمونها بكل حرية جمهور عريض في الفضاء الأزرق، وتناقلتها عشرات الصحف الإلكترونية داخل المغرب وخارجه، وهي الآن بين يدي القارئ تؤرخ لمرحلة من التاريخ".

وعلى مدار صفحاته، يغوص الكتاب من فصل "هنا المغرب" إلى فصل "حالات إنسانية"، مرورا بفصل "السياسة الخارجية وقضية الصحراء المغربية"، وفصل "الجار العالق"، وفصل "شؤون عربية"، وفصل "قضايا عالمية"، يوثق مزراري لقضايا مهمة إما طواها اليومي، بفعل تراكمات الجديد، أو هي من صميم اليومي، بل هي صميم الصميم، مثل القضية الوطنية الأولى؛ قضية الصحراء المغربية، التي يملك زميلنا اطلاعا واسعا جدا على خباياها، ويعرف أسرارها، ويؤمن أنها قضية مفتعلة من الخصوم، عرف المغرب، بحكمة ملوكه، واعتقاد شعبه، كيف يكسب كل معاركها، ليثبت للجميع أنه صاحب الجغرافيا والتاريخ معا، وأن على الآخرين أن ينظروا إليه من خلال تلك المقولة؛ أي من خلال الصحراء المغربية.

سيجد القارئ في كتاب "المغرب والآخرون"، لغة سلسة، وكلمات بسيطة وهادئة، وعميقة في آن معا، تبحر به في بحور متلاطمة الأمواج، دون أن يستشعر ذلك، إلى أن يصل، عبر الحروف والكلمات والأسطر والفقرات، إلى مرافئ المقالات التي تعيد رسم الواقع، أمام عينيه، وفي مخيلته، بالشكل الذي لم يكن يعتقده في الأصل، ويرى الصورة بوضوح وجلاء، ويفهم المعنى من وراء بعض الأحداث التي عبرت من أمامه دون أن يتسنى له فهم مغازيها في حينه.

ولئن كان مزراري يشيد بالمغرب، عبر كل صفحة من كتابه، ولاسيما في الفصل الأول، فهو لم يفعل ذلك بالكلام الفارغ، بل بالمعلومة المعضدة بالواقع. وهنا يقول :"لم يكن المغرب بمعزل عن محيطيه الإقليمي والدولي، ولكنه تصرف بطريقة جعلته يتفادى الأسوأ ويجنح إلى الأفضل، محدثا مفاجآت جعلت البعض يتحدث عن "الاستثناء المغربي"، حدث ذلك في أعقاب ثورات "الربيع العربي"، وأزمة جائحة كورونا، والحرب الروسية في أوكرانيا والحرب الإسرائيلية على غزة، إلى جانب تحديات داخلية تمثلت في معارك التنمية والإصلاح، وفي محطات منازلة أعداء وحدته الترابية".