سياسة واقتصاد

فلسطين والعدالة الدولية في ثلاثة ملفات في «ليبيراسيون» الفرنسية

حسان البلعاوي

خصصت جريدة «ليبيراسيون» الفرنسية في عددها الصادر السبت ثلاثة ملفات بارزة لفلسطين والعدالة الدولي وتوثيق الحروب 

فقد شملت مقابلة مع مخرجي الفيلم الإسرائيلي «نازا» تصدرت الغلاف وامتدت على الصفحات الخمس الأولى . 

كما تناول الملف الثاني منح جائزة نوبل للسلام للحقوقية الجنوب أفريقية نافي بيلاي وما يثير ذلك من ردود فعل اما الملف الأخير فيتعلق بمعرض صور عمل الصحفيين في الحروب مع تخصيص قسم للمصور الفلسطيني علي جاد الله ضمن مهرجان بايو لمراسلي الحروب.


أولًا: «نازا»… حين يصبح قتل المدنيين نظامًا


اختارت «ليبيراسيون» صورة المخرجين الإسرائيليين يوفال أبراهام وراشيل سزور لغلاف عددها، تحت عنوان بارز:


«في إسرائيل، يجري إنكار الأدلة على الجرائم بسهولة مفرطة».

وأوضحت في العنوان الفرعي أنها أجرت مقابلة حصرية مع يوفال أبراهام، قبيل عرض فيلم يوثق، من خلال شهادات عسكريين إسرائيليين، استراتيجية التدمير المنهجي للمدنيين في غزة.

ولم تكتف الصحيفة بالغلاف، بل خصصت للموضوع الصفحات الخمس الأولى، تحت عنوان رئيسي:

"نازا: ماذا يحدث عندما يصبح قتل المدنيين ببساطة نظامًا؟"

وتشرح الجريدة ان الفيلم الوثائقي يتناول آليات اتخاذ القرارات العسكرية الإسرائيلية خلال الحرب على غزة، وكيف تحولت عمليات القصف والاستهداف إلى منظومة منظمة، تقوم على جمع المعلومات الاستخباراتية، واختيار الأهداف، واستخدام التقنيات العسكرية الحديثة.

ويشرح أبراهام أن الفيلم لا يهدف فقط إلى عرض صور الدمار، بل إلى الكشف عن الآليات التي جعلت قتل المدنيين جزءًا من الممارسة العسكرية، مستندًا إلى شهادات من داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية.

وتحت عنوان «إصرار الدولة وفيلم تحت الضغط»، يتناول الملف الضغوط التي تعرض لها المخرجون، ومحاولات التشكيك في شهاداتهم، في ظل مناخ سياسي وإعلامي إسرائيلي يصعب فيه الاعتراف بحجم الجرائم المرتكبة في غزة.

وفي موضوع آخر بعنوان «نازا: المراقبة والإبادة»، يجري التوقف عند دور أنظمة المراقبة والتقنيات الآلية في العمليات العسكرية، وكيف يؤدي تحويل السكان إلى بيانات وأهداف إلى إبعاد البعد الإنساني عن قرارات القتل والتدمير.

ويكتمل الملف بتقرير إنساني مؤثر من غزة، يحمل عنوان «حتى لو لم نعثر إلا على عظامهم، أريد أن ترى بناتي أباهم للمرة الأخيرة»، ويتناول معاناة العائلات الفلسطينية في البحث عن جثامين أقاربها تحت الأنقاض، وسط نقص المعدات والإمكانات اللازمة لانتشال الضحايا والتعرف عليهم.

ويجمع هذا الملف للجريدة بين الشهادات الإسرائيلية من داخل المؤسسة العسكرية، والتحقيق السينمائي، والواقع الإنساني الفلسطيني، في محاولة للكشف عن طبيعة الحرب وآلياتها ونتائجها.


ثانيًا: نافي بيلاي… جائزة نوبل للسلام في مواجهة الحروب والضغوط الأمريكية والإسرائيلية


تحت عنوان «نافي بيلاي: جائزة نوبل للسلام وسط فوضى الحروب»، يبرز تكريم الحقوقية والقاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي، البالغة من العمر 85 عامًا، بمنحها جائزة نوبل للسلام لعام 2026، تقديرًا لمسيرتها في الدفاع عن حقوق الإنسان وسيادة القانون والعدالة الدولية.

وتعطي الجريدة نبذه عن السيدة بيلاي التي ولدت بيلاي عام 1941 في مدينة ديربان بجنوب أفريقيا، في أسرة من أصول هندية، وناضلت ضد نظام الفصل العنصري، ودافعت عن المعتقلين السياسيين، قبل أن تصبح من أبرز الشخصيات القضائية الدولية.

كما شغلت مناصب بارزة، منها رئاسة المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا، والعمل قاضية في المحكمة الجنائية الدولية بين عامي 2003 و2008، ثم منصب المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بين عامي 2008 و2014.

وتبرز أهمية دورها في القضية الفلسطينية من خلال رئاستها لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإسرائيل، بين عامي 2021 و2025.

وقد خلصت اللجنة، بعد تحقيقات وتوثيق واسع للانتهاكات، إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في قطاع غزة، وهو استنتاج رفضته الحكومة الإسرائيلية بشدة، واتهمت اللجنة بالتحيز ومعاداة السامية.


وقد أثار منح جائزة نوبل لبيلاي ردًا إسرائيليًا غاضبًا، إذ هاجم مكتب نتنياهو لجنة نوبل، واتهمها بفقدان بوصلتها الأخلاقية، واعتبر أن تكريم بيلاي يمثل تبنيًا لاتهامات باطلة ضد إسرائيل.

وتنقل " ليبراسيون " انه بالتزامن مع إعلان الجائزة، أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض عقوبات واسعة على المحكمة الجنائية الدولية نفسها، بعد أن كانت العقوبات السابقة تستهدف عددًا من قضاتها ومسؤوليها.

وتشمل الإجراءات الأمريكية قيودًا مالية ومصرفية وتكنولوجية، يمكن أن تعرقل عمل المحكمة، بما في ذلك معاملاتها الدولية والخدمات التي تعتمد عليها في إدارة تحقيقاتها.

وبررت واشنطن هذه الإجراءات بمعارضتها ملاحقة مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين أمام المحكمة، ولا سيما مذكرتي التوقيف بحق نتنياهو وغالانت. كما طالبت بإلغاء المذكرات المتعلقة بالقادة الإسرائيليين ووقف التحقيقات التي تستهدف الأمريكيين.

ورحبت الحكومة الإسرائيلية بالموقف الأمريكي، بينما اعتبرت المحكمة الجنائية الدولية هذه العقوبات محاولة لتقويض استقلال القضاء الدولي وعرقلة محاسبة المسؤولين عن الجرائم الخطيرة.

وأثارت الإجراءات الأمريكية اعتراضات أوروبية ودولية، مع دعوات لحماية المحكمةj والعاملين فيها وضمان استمرار نشاطها دون تدخل سياسي . 


وقد أهدت بيلاي الجائزة إلى الناجين من الجرائم الدولية والمدافعين عن العدالة، مؤكدة ضرورة حماية حقوق الإنسان ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، مهما كانت مواقعهم السياسية.


ثالثًا: معرض بايو… الحرب كما يرويها المصور الفلسطيني علي جدلة


تحت عنوان «معرض: الحرب بكل أهوالها في بايو»، يتناول الملف الثقافي فعاليات مهرجان بايو الفرنسي في منطقة النورماندي المخصص لمراسلي الحروب والصحفيين العاملين في مناطق النزاعات، والذي يسلط الضوء على دور الصحافة والتصوير الفوتوغرافي في توثيق الحروب وآثارها الإنسانية.


ويحتل المصور الفلسطيني من قطاع غزة علي جاد الله مكانة بارزة في المهرجان، من خلال معرض بعنوان «غزة: يوميات إبادة جماعية»، يقدم شهادة بصرية عن الحرب الإسرائيلية على القطاع، وما خلفته من قتل ودمار ومعاناة إنسانية.

وتوثق الصور مشاهد من الحياة اليومية تحت القصف، والعائلات المنكوبة، والضحايا، والأحياء المدمرة، في عمل يجمع بين الشهادة الصحفية والتوثيق الإنساني.

ويكتسب هذا المعرض أهمية خاصة بالنظر إلى الظروف الاستثنائية التي يعمل فيها المصورون والصحفيون الفلسطينيون، وما يواجهونه من مخاطر أثناء نقل وقائع الحرب إلى العالم.

كما يكرم المهرجان الصحفيين الذين فقدوا حياتهم أثناء تغطية النزاعات، مع حضور بارز لذكرى الصحفيين الذين قُتلوا في غزة ولبنان.

وإلى جانب غزة، يقدم المهرجان أعمالًا للمصورة السويسرية الكندية مورين مرسييه حول الحرب في أوكرانيا، توثق فيها معاناة السكان المدنيين والحياة اليومية في ظل القصف والخوف والدمار.


وتشكل هذه المعارض شهادة بصرية على الحروب المعاصرة، وتبرز الدور الأساسي للمصورين الصحفيين في توثيق الأحداث وحفظ ذاكرةً الضحايا.