مجتمع وحوداث

قمع أمني بمدريد: الشرطة الإسبانية تواجه احتجاجات المعلمين بالعنف والاعتقالات

كفى بريس

تحولت شوارع العاصمة الإسبانية مدريد إلى مسرح لمواجهات دامية بين قوات الأمن ومحتجين ينتمون لقطاع التعليم، في تصعيد خطير أفرزته سياسات رئيسة جهة مدريد اليمينية إيزابيل دياز أيويسو. 

وأسفر التدخل الأمني العنيف عن اعتقالات وإصابات في صفوف الأساتذة والمعلمين الذين اختاروا الشارع ملاذاً أخيراً للتنديد بما وصفوه بالتدهور المنهجي للمدرسة العمومية، وذلك تزامناً مع دخول إضرابهم المفتوح حيز التنفيذ.

وجاء هذا التصعيد الميداني غداة احتجاجات عارمة نددت بما تعانيه المؤسسات التعليمية من خصاص مهول وبنية تحتية متهالكة تعجز عن توفير أدنى شروط التمدرس. 

وارتفعت أصوات الآباء والأمهات استنكاراً لهذه الوضعية المأساوية، حيث تقاطعت شهاداتهم عند الإشارة إلى واقع مرير تجسده معاناة الأطفال من صقيع الشتاء وقيظ الصيف داخل حجرات درس فاقدة لأبسط مقومات التكييف.

 وفي هذا السياق، عبّرت إحدى الأمهات تدعى لوسيا عن غضب عارم، مؤكدة أن الأسر باتت تضطر لتوفير المراوح من مالها الخاص لإنقاذ أبنائها من حرارة أيار وحزيران المبكرة، متساءلة بحرقة عن مصير الضرائب التي تدفعها مقابل خدمة عمومية تفقد جودتها يوماً بعد يوم وسط ربط مباشر بين تردي التعليم وانهيار منظومة الصحة.

ولا تقتصر المطالب المرفوعة على الجانب المادي البحت، رغم تأكيد النقابات على تقاضي أساتذة مدريد لأجور تقل عن المتوسط الوطني رغم تمركزهم في أغنى أقاليم البلاد؛ بل تتعداها إلى حزمة إصلاحية عاجلة تستهدف خفض الكثافة الطلابية داخل الأقسام وتقليص أعباء التدريس. 

كما يلح المحتجون على إرساء خطة هيكلية للتحكم في المناخ داخل المدارس، إلى جانب توفير الدعم المالي والاجتماعي للفئات الهشة وذوي الاحتياجات الخاصة، في معركة مفتوحة عنوانها الأبرز إنقاذ التعليم العمومي من سياسات التجاهل الحكومي.