بعض الأشياء يسجلها التاريخ بمداد الفخر، وبعض الناس لم نسجّلهم أصلاً في ذاكرتنا، لأن الذاكرة لا تتسع لكل عابر، ولأن المواقف وحدها تمنح الناس قيمتهم.
لن نبيع، ولن نساوم، ولن نرهن تاريخنا بمقعد أو منصب، ولن نستبدل قناعاتنا بمصالح عابرة. لسنا ممن يغيّرون وجوههم كلما تغيّرت الرياح، ولا ممن يتنكرون لرفاق الأمس من أجل رضا أصحاب القرار اليوم.
نحن راحلون، لكننا نريد أن نرحل واقفين، لا راكعين، وأن نترك خلفنا مواقف تُحترم، لا صفقات تُروى في الخفاء.
قد يربح البعض جولة بالمناورة، وقد يحصدون المناصب بالصفقات، لكن ليس كل فوز انتصاراً، وليس كل صمت حكمة، وليس كل من بقي في الصورة بقي في الذاكرة.
أما نحن، فحسبنا أن نكون أوفياء لما آمنّا به، وأن نقول لا حين يصبح الصمت خيانة، وأن نحتفظ لأنفسنا بحق النظر في المرآة دون خجل.
فالتاريخ لا يكتبه من يملكون الكراسي، بل من يملكون شجاعة الموقف.






