رأي

عراقي حسيني نورالدين: حين يحتج شباب أوروبا وحين يحلم شباب المغرب بالهجرة... لماذا تختلف نظرتنا؟

 عرفته مجموعة من الدول الأوروبية مظاهرات خطيرة، وعلى رأسها فرنسا وإسبانيا، بمشاركة شباب وقاصرين خرجوا للتعبير عن غضبهم وعدم رضاهم عن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في بلدانهم.

وقد أثار هذا الموضوع في نفسي تساؤلاً أود مشاركته معكم، من خلال استحضار ما شهدته مدينة سبتة يوم 30 يوليوز الماضي، حين حاول عدد من القاصرين والشباب المغاربة العبور إليها، بحثاً عن مستقبل أفضل وظروف عيش أكثر كرامة.

حينها، تعالت الأصوات المنددة، واعتبر كثيرون أن تلك المشاهد تسيء إلى صورة المغرب وسمعته، وهو أمر يمكن تفهمه من زاوية معينة. لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: لماذا ننظر إلى احتجاجات شباب الدول الأوروبية باعتبارها تعبيراً مشروعاً عن أزمة اجتماعية، بينما ننظر إلى محاولة شبابنا الهجرة باعتبارها فضيحة وطنية؟

إذا كان شباب فرنسا وإسبانيا، رغم ما تتمتع به بلدانهم من إمكانيات اقتصادية واجتماعية تفوق بكثير إمكانيات بلدنا، يشعرون بالإحباط والقلق على مستقبلهم، فكيف لنا أن نستغرب يأس شاب مغربي لم يجد أمامه سوى البحر بحثاً عن الأمل؟

أنا هنا لا أبرر الهجرة غير النظامية، ولا أشجع القاصرين على تعريض حياتهم للخطر، لكنني أدعو إلى قراءة هذه الظواهر بقدر أكبر من الإنصاف والعمق الإنساني.

فليس كل من حاول مغادرة وطنه كارهاً له، وليس كل من احتج على أوضاع بلده ناكراً لخيراته. أحياناً يكون اليأس أكبر من قدرة الإنسان على الانتظار.

علينا ألا نختزل صورة المغرب في مشهد شباب يحاولون عبور الحدود، بل أن نتساءل عن الأسباب التي تدفعهم إلى ذلك، وأن ندرك أن أزمة الشباب اليوم ليست حكراً على المغرب، بل أصبحت ظاهرة عالمية تطال حتى أغنى الدول وأكثرها تقدماً.

إن حب الوطن لا يعني إخفاء جراحه، بل امتلاك الشجاعة لمعالجتها.