رأي

الطيب دكار: اللجنة الرابعة تعيد تحديد مفهوم تقرير المصير

صحافي وكاتب

نيويورك (الأمم المتحدة)، حددت اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، المكلفة بإنهاء الاستعمار، مفهوم تقرير المصير، الذي ظلت الجزائر تعتبره لعشرات السنين مرادفا للاستقلال، وذلك من خلال إدماج القرار 2797 لمجلس الأمن في قرارها السنوي الأخير.

 

إن هذا القرار، الذي تم التصويت عليه بعد عشرين سنة من التوافق، يدعم مسار المفاوضات الذي انطلق طبقا للقرار 1754، منذ سنة 2007، بعد تقديم المغرب لمقترح الحكم الذاتي، لكن إطاره لم يحدد بشكل رسمي إلا في 31 أكتوبر 2025 من طرف مجلس الأمن. وكان المجلس آنذاك قد اعتبر أن مقترح الحكم الذاتي، تحت السيادة المغربية، هو الخيار الأكثر واقعية لتسوية هذا النزاع المستمر منذ أكثر من نصف قرن، بسبب طبعا التدخلات السافرة لبلد "عربي ومسلم"، وجار فوق ذلك.

 

وقد عرف مسار المفاوضات عراقيل وانقطاعات، بسبب المماطلات المتعددة للجزائر و صنيعتها البوليساريو. ولم يتمكن مجلس الأمن إلا في 31 أكتوبر 2025 من الحسم في تصوره للتسوية النهائية لهذا النزاع، من خلال وضع المقترح المغربي للحكم الذاتي على طاولة المفاوضات، كقاعدة "الأكثر جدية ومصداقية وواقعية" جللتسوية.

 

إن إدماج توصية مجلس الأمن في هذا القرار الجديد للجنة الرابعة يعزز موقف المغرب، الذي حظي بدعم عشرات الدول عبر العالم لمقترحه للحكم الذاتي. ويبقى موقفه كذلك مطابقا لأهداف اللجنة الرابعة التي تعتبر أن "جميع الخيارات المتاحة لتقرير المصير صالحة". ووفقا للعقيدة الأممية للقرارين 1514 و1541 (1960)، فإن هذه الخيارات تشمل الاستقلال والارتباط الحر والاندماج، والذي يعتبر الحكم الذاتي شكلا من أشكاله وممارسة معمول بها في عدة دول ديمقراطية.

 

إن مجلس الأمن، باختياره الحكم الذاتي كأساس وحيد للمفاوضات، يستبعد بالتالي الاطروحة والرؤية الجزائرية، التي تجعل منذ 50 سنة من تقرير المصير مرادفا للاستقلال إذ تعترف "بالجمهورية الوهمية ". إن مجلس الأمن لا يلغي المبدأ، بل يعيد توصيفه.

 

ونتيجة لذلك، فإن أطروحة "إخواننا!" الجزائريين +ومرافعاتهم من أجل استفتاء الاستقلال، أصبحت هامشية، رغم الإرتياح المصطنع الذي أظهره دبلوماسيون جزائريون، كانوا قد عبروا مسبفا عن عدم موافقتهم على القرار 2797 وبذلوا كل جهدهم للحيلولة دون إدراجه في ٪جدول أعمال اللجنة الرابعة.

 

إننا على عكس جبراننا نعتبر إدراج القرار 2797 انتصارا دبلوماسيا للمغرب وفشلا ذريعا لجيراننا، الذين أصبحت أطروحة الاستفتاء التي يدافعون عنها اليوم في طي النسيان.