وتتزامن هذه التصدعات العميقة مع تجاوز المنتظم الدولي النقاش حول جدوى مبادرة الحكم الذاتي، لينتقل إلى صياغة آليات تنزيلها تحت السيادة المغربية كأساس وحيد للحل، مما وضع الجبهة أمام أزمة وجودية أربكت حساباتها وعصفت بتماسكها الداخلي.
وفي هذا السياق المتأزم، أحدث تسريب صوتي منسوب للبشير مصطفى السيد، رئيس ما يسمى بـ"البرلمان الصحراوي"، زلزالا سياسيا في مخيمات تندوف إثر إعلانه الصريح الترشح لمنافسة إبراهيم غالي في المؤتمر السابع عشر.
وتضمن التسجيل هجوما لاذعا متهما غالي بالإخلال بالاتفاقات المتعلقة بتدبير التنظيم وملف الصحراء، إلى جانب انتقاد زج الجبهة في حرب دون دراية بإمكانياتها، وحصرها في زاوية ضيقة بمخيمات الرابوني دون مكاسب تذكر، واصفا حصيلة قيادته بـ"ثلاث ولايات ضائعة ورابعة كارثية".
وامتدت الانتقادات لتشكك في الشرعية التاريخية لغالي، واصفة إياه بـ"الشرطي الإداري" السابق في مفرزة إسبانية، ومؤكدة أن مشاركته في انتفاضة الزملة عام 1970 لم تكن سوى فضول عابر بدليل عدم اعتقاله.
وفي المقابل، سعى المتحدث إلى تلميع صورته بالعودة إلى أحداث 1989، مدعيا تقديمه تضحيات جسيمة لضمان استمرارية التنظيم، ومشددا على أن تدابيره الإدارية والأمنية هي ما أنقذ الجبهة في بداياتها، لدرجة أن محمد عبد العزيز لم يكن يشكل حكومة دون موافقته.
ويعكس هذا التراشق العلني وحرب الملفات بين أقطاب البوليساريو حالة التخبط واليأس التي تسيطر على التنظيم وتدخله في حرب استنزاف داخلية.
ويأتي هذا التفكك التنظيمي الشامل بالتوازي مع الانتصارات الدبلوماسية المتتالية للمغرب والتي تقرب النزاع المفتعل من الحسم النهائي، تاركة الانفصاليين في مواجهة مصيرهم المحتوم تحت وطأة عزلة دولية تامة.






