مجتمع وحوداث

الإدارة أفقًا للتفكير: من حماية الحقوق إلى بناء الثقة بين المواطن والمؤسسة

المصطفى المريزق (رئيس الجامعة الشعبية المغربية)

تقرير تركيبي حول اللقاء التواصلي بين الوسيط والجامعة الشعبية المغربية

مقدمة 

يأتي هذا اللقاء التواصلي والفكري حول "الإدارة أفقًا للتفكير" في سياق وطني يتسم بتعاظم الأسئلة المرتبطة بالحكامة، وفعلية الحقوق، وتجديد العلاقة بين المواطن والمؤسسة العمومية، كما يندرج ضمن دينامية فكرية ومدنية تسعى إلى إعادة الاعتبار للمعرفة بوصفها رافعة أساسية لبناء المواطنة وتعزيز دولة الحق والقانون.

وقد انعقد هذا اللقاء يوم 9 يناير 2026، بالمقر المركزي لـ مؤسسة وسيط المملكة بحي الرياض بمدينة الرباط، في إطار شراكة مؤسساتية ومدنية، شكّلت تتويجًا لمسار من الحوار والتقاطع بين تجربة الوساطة المؤسساتية من جهة، وتجربة التربية الشعبية ودمقرطة المعرفة من جهة ثانية. كما توّج هذا اللقاء بالإعلان عن شراكة عملية بين مؤسسة وسيط المملكة والجامعة الشعبية المغربية، تروم إطلاق ورشات تكوينية وأكاديمية مشتركة، سيتم تنزيلها بعدد من الكليات والمعاهد العليا التابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط، وبجامعات وفضاءات معرفية أخرى، في مختلف الجهات والمدن المغربية، بما يعزز انفتاح المؤسسة على الوسط الجامعي وفضاءات المجتمع المدني، ويرسخ ثقافة الوساطة والحقوق داخل الفضاءات الأكاديمية والمجتمعية.

عرف اللقاء حضور ما يقارب ثمانين (80) مشاركة ومشاركًا، يمثلون طيفًا واسعًا من الفاعلين والمهتمين بالشأن العام، من أستاذات وأساتذة باحثين، وأكاديميين، وفاعلين حقوقيين وسياسيين، ومثقفين، وطلبة باحثين، إلى جانب ثلة من رائدات ورواد الجامعة الشعبية المغربية، القادمين من مدن وجهات متعددة، من بينها خريبكة، طنجة، مكناس، فاس، الدار البيضاء، سلا، الرباط، القنيطرة، إضافة إلى مريرت وخنيفرة وغيرها من الحواضر والمجالات الترابية، في تعبير دال عن الامتداد الوطني للتجربة، وعن بعدها التعددي والمنفتح.

ولا تكمن أهمية هذا اللقاء فقط في كثافة الحضور أو تنوع المشاركين، بل في طبيعة الأسئلة التي طرحها، وفي الرهان الفكري والمعرفي الذي حمله، باعتباره محاولة جماعية للتفكير في الإدارة خارج منطق الاختزال التقني أو المقاربة الإجرائية الضيقة، والنظر إليها بوصفها فضاءً عموميًا للتفاعل بين القانون، والاقتصاد، والحقوق، والثقافة، والمجتمع.

كما يكتسي هذا اللقاء دلالة خاصة، لكونه ينعقد في لحظة احتفائية مزدوجة: من جهة، تخليد الذكرى العاشرة لتأسيس الجامعة الشعبية المغربية تحت شعار " عشر سنوات من اشعاع المعرفة والمواطنة"، بما راكمته من تجربة رائدة في مجال التربية الشعبية ودمقرطة المعرفة ومن جهة ثانية، انطلاق الأنشطة الإشعاعية لسنة 2026 لمؤسسة وسيط المملكة، وهي سنة اختير لها أن تكون سنة الوساطة المرفقية، في سياق وطني يؤكد على تعزيز الإنصاف الإداري، وتقريب الإدارة من المواطن، وترسيخ ثقافة الحقوق والمسؤولية.

ومن هذا المنطلق، لم يكن اختيار موضوع "الإدارة أفقًا للتفكير" اختيارًا عرضيًا، بل تعبيرًا عن وعي مشترك بأن التفكير في الإدارة هو، في العمق، تفكير في نموذج الدولة، وفي شروط العدالة الاجتماعية، وفي آفاق التنمية، وفي بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات. وهو ما يجعل من هذا اللقاء محطة فكرية وتواصلية نوعية، تستدعي التوثيق والتحليل والتركيب.

وانطلاقًا من هذه الخلفية، يسعى هذا التقرير إلى تقديم قراءة تركيبية شاملة للمداخلات الرئيسية التي شهدها اللقاء، مع إبراز تقاطعاتها الفكرية، واختلاف زوايا معالجتها، وما تتيحه من آفاق للتفكير الجماعي في الإدارة باعتبارها أفقًا معرفيًا ومجتمعيًا مفتوحًا.

أولا: الإدارة كمدخل لإعادة التفكير في المعرفة والمواطنة

مداخلة الأستاذ حسن طارق (رئيس مؤسسة الوسيط)

قدّم السيد حسن طارق، وسيط المملكة، مداخلة ذات طابع تأملي عميق، مزجت بين التجربة الشخصية، والخبرة المؤسساتية، والتحليل المعرفي. واستهل تدخله باستحضار تجربة الجامعات الشعبية الأولى التي أُطلقت في بداية الألفية، حين كان محمد الكحص على رأس كتابة الدولة المكلفة بالشباب، مبرزًا كيف كشفت تلك التجربة عن تعطش مجتمعي حقيقي للمعرفة، كلما تحررت من قيودها النخبوية والمؤسساتية الضيقة.

وفي هذا السياق، ربط المتدخل بين تلك التجربة التأسيسية وبين مشروع الجامعة الشعبية المغربية، الذي اعتبره امتدادًا حديثًا لفكرة التربية الشعبية، وتجسيدًا لإرادة مدنية تطوعية، تؤمن بأن المعرفة لا تكتمل إلا حين تُتداول، وبأن الوعي شرط سابق لكل إصلاح.

وانتقل السيد وسيط المملكة إلى صلب موضوع اللقاء، مؤكدًا أن مؤسسة الوسيط، بحكم موقعها الدستوري، توجد في قلب الالتقاء بين القانون، والمعرفة، والقيم، والخبرة، وأن أداءها لوظيفتها في حماية الحقوق والإنصاف الإداري يستوجب عمقًا معرفيًا يتجاوز المقاربة التقنية أو الإجرائية.

وسجّل المتدخل وجود فجوة بنيوية بين النصوص القانونية والقدرة المجتمعية على تملك الحقوق، مبرزًا أن عددا كبيرا من التظلمات التي ترد على المؤسسة تكشف عن صعوبة توصيف المظالم بلغة الحق والقانون، وهو ما يعكس، في العمق، أزمة في تمثل المواطنة ذاتها، وأزمة في الولوج الثقافي إلى الحقوق.

ومن هنا، شدّد على أن الحقوق لا تُختزل في النصوص، بل تبدأ فاعليتها من لحظة تملكها اجتماعيًا، وأن هذا التملك يمر حتمًا عبر المعرفة، والوعي القيمي، والتأصيل التاريخي والفلسفي. وفي هذا الإطار، استحضر فكر عبد الله العروي، خاصة في حديثه عن المواطنة باعتبارها بناءً تدريجيًا قد يتحقق أحيانًا في صيغ ناقصة.

كما توقّف عند التحولات العميقة التي تعرفها الإدارة المعاصرة، مبرزًا بروز أشكال جديدة للحضور الإداري داخل المجتمع، من قبيل:

•إدارة السياسات العمومية؛

•إدارة اللايقين والمخاطر؛

•والإدارة الرقمية القائمة على المنصات.

وهي تحولات تجعل من الإدارة موضوعًا معرفيًا وثقافيًا، لا مجرد جهاز للتدبير، وتفرض بالتالي مقاربة متعددة التخصصات، يكون للجامعة الشعبية فيها دور محوري في توسيع النقاش العمومي وتغذية الوعي الجماعي.

ثانيا: الإدارة والاقتصاد والمواطنة: منطق التنمية البنيوية

مداخلة الأستاذ الدكتور إدريس خروز (أستاذ باحث وخبير في الاقتصاد، مدير المكتبة الوطنية المغربية سابقا)

قدّم الأستاذ إدريس خروز مداخلة ذات طابع تحليلي تركيبي، جعل فيها من العلاقة بين الإدارة والاقتصاد والمواطنة ثلاثيةً مفصلية لفهم شروط التنمية البنيوية المستدامة.

واعتبر أن اختيار موضوع «الإدارة أفقًا للتفكير» يعكس إدراكًا واعيًا لتعقيد الظاهرة الإدارية، التي لا يمكن مقاربتها بمنطق أحادي أو اختزالي، بل تتطلب تفكيرًا مركبًا، بالمعنى الذي طوّره إدغار موران، قائمًا على التعدد المنهجي والانفتاح المعرفي.

وانطلق المتدخل من الاقتصاد السياسي باعتباره الإطار العام الذي تتحرك داخله الإدارة، مبرزًا أن فعالية الإدارة تظل رهينة بكيفية إنتاج الثروة الوطنية، وتوزيعها، وتوجيهها نحو الصالح العام.

وقسّم تحليله إلى ثلاث دوائر مترابطة:

1.الثروة الوطنية باعتبارها قاعدة اشتغال الإدارة ومصدر تمويل المرافق العمومية؛

2.الرفاه الاجتماعي بوصفه الغاية النهائية لتقاطع القرار الاقتصادي والتدبير الإداري؛

3.مشروع المجتمع الذي يحدد طبيعة الدولة، وموقع القانون، ودور السوق.

وشدّد على أن الإدارة لا يمكن أن تضطلع بدورها التنموي خارج إطار دولة القانون، حيث تشكل الشفافية، والمسؤولية، والمساءلة، والتقييم، عناصر لا غنى عنها لحكامة أخلاقية وناجعة.

كما ميّز بين الليبرالية القائمة على الحرية والمنافسة المنظمة، وبين الرأسمالية المالية الاحتكارية التي تُخضع الاقتصاد لمنطق المضاربة، وتُفرغ التنمية من بعدها الاجتماعي، معتبرًا أن الاقتصاد التضامني يشكل رافعة أساسية لتحقيق التوازن الاجتماعي وترسيخ المواطنة.

ثالثا: الجامعة الشعبية كفضاء للتفكير النقدي والمواطنة الفاعلة

مداخلة الأستاذ المصطفى المريزق (رئيس الجامعة الشعبية المغربية)

قدّم الأستاذ مصطفى المريزق، رئيس الجامعة الشعبية المغربية، مداخلة تأطيرية سلطت الضوء على المسار الفكري والتنظيمي للجامعة الشعبية، وعلى رهانات اختيار موضوع الإدارة في هذا السياق.

وأكد أن الجامعة الشعبية، منذ تأسيسها، اختارت أن تجعل من المعرفة أداة للتحرر، ومن المواطنة الفاعلة أفقًا لعملها، معتبرًا أن التنمية لا تُختزل في الأرقام والمؤشرات، بل تقوم أساسًا على الوعي، والمشاركة، وربط الحقوق بالمسؤوليات.

وشدد على أن الإدارة ليست جهازًا محايدًا، بل مرآة لطبيعة الدولة، ومؤشرًا على مستوى الثقة بين المواطن والمؤسسة، وأن التفكير فيها هو، في جوهره، تفكير في العدالة الاجتماعية، والكرامة، والإنصاف.

كما أبرز أن الجامعة الشعبية ليست بديلًا عن الجامعة الأكاديمية، بل فضاءً مكمّلًا لها، يفتح المعرفة على المجتمع، ويعيد ربطها بالأسئلة الحية للمواطن، وبالتحديات الواقعية التي تواجه الدولة والمجتمع.

رابعا: كلمة الأستاذ لرغو بوبكر ( رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان سابقًا) في حق الدكتور إدريس خروز

ليس من السهل تقديم شخصية علمية وفكرية وازنة من حجم الدكتور إدريس خروز في حيّز زمني أو نصّي محدود، غير أن للضرورة أحكامها. وأستسمح المحتفى به، وأنا أقدمه في هذا المقام، أن أناديه بـ سي إدريس، تعبيرًا عن معزتي الخاصة له، وعن عمق القرب الإنساني الذي يجمعنا، وعن الطابع الحميمي لهذا اللقاء الذي يضم ثلة من أصدقائه، وأفرادًا من أسرته الصغيرة والكبيرة، وأعضاء المجلس العلمي للجامعة الشعبية المغربية التي يعد أحد أعضائها، إلى جانب رئيس مؤسسة وسيط المملكة الدكتور حسن طارق، الذي جمعته به زمالة أكاديمية بجامعة محمد الخامس ومسارات مشتركة في ميادين فكرية ومؤسساتية متعددة، فضلًا عن الطاقم الإداري والفكري لهذه المؤسسة التي أخذت تنفتح، بشكل متزايد، على المجتمع المدني ومجتمع الباحثين.

النشأة والمسار التعليمي

وُلد سي إدريس سنة 1950 بقرية كرامة، بدائرة الريش، وسط ساكنة بسيطة، كريمة، قنوعة، ومتشبثة بقيم التضامن رغم قساوة العيش. وقد أكد بنفسه أن اسم خروز هو تحوير لكلمة كروز، وهي أعلى قمة في نهاية سلسلة الأطلس الكبير الشرقي، تطل على واحة فجيج، وتشكل في الذاكرة الجماعية للساكنة علامة دالة على تباشير تساقط الثلوج وهطول الأمطار.

تابع تعليمه الابتدائي بقريته، وهو لا يتقن سوى لغته الأم الأمازيغية، قبل أن يلتحق بالثانوية العسكرية بالقنيطرة، التي كانت آنذاك من بين المؤسسات التعليمية ذات الجودة العالية، إلى جانب ثانوية التقدم. ثم واصل مساره الجامعي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية بجامعة محمد الخامس بالرباط، حيث حصل على الإجازة، قبل أن يشد الرحال إلى فرنسا لاستكمال دراسته العليا، فحصل على:

•دبلوم الدراسات العليا في العلوم الاقتصادية من جامعة ليل للعلوم والتقنيات سنة 1973؛

•دبلوم معهد الإدارة والشركات من الجامعة نفسها سنة 1974؛

•دكتوراه الدولة في العلوم الاقتصادية من جامعة باريس 10 نانتير سنة 1980

المسار الأكاديمي والمهني

راكم الدكتور إدريس خروز مسارًا أكاديميًا ومهنيًا غنيًا ومتعدد الأبعاد، من أبرز محطاته:

•أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس؛

•أستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الخامس بالرباط؛

•رئيس ديوان وزير التربية الوطنية والتعليم، الأستاذ الحبيب المالكي؛

•مدير المكتبة الوطنية للمملكة المغربية خلال الفترة 2003–2016؛

•عضو المجلس الإداري للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية؛

•رئيس لجنة إعداد مشروع النص التنظيمي للمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية؛

•نائب رئيس مجموعة الدراسات والبحوث حول البحر الأبيض المتوسط، بعد أن شغل مهام كاتبها العام؛

•رئيس سابق لمؤسسة روح فاس، المنظمة لمهرجانات الموسيقى الروحية العالمية؛

•نائب رئيس مؤسسة إدمون عمران المالح، ثم رئيسًا لها؛

•عضو مؤسس لجمعية ابن رشد؛

•رئيس الشبكة المغربية لمؤسسة أنا ليند للحوار بين الثقافات؛

•عضو المجالس الإدارية لعدد من المؤسسات، من بينها أمانة للقروض الصغيرة، ومؤسسة دار المغرب بفرنسا.

وهي مجرد إشارات مقتضبة لمسار حافل، شمل أيضًا مسؤوليات ثقافية وفكرية في إطار تظاهرات ومهرجانات وفعاليات نظمها المغرب بعدد من الدول الأوروبية.

الإنتاج العلمي والفكري

ساهم سي إدريس بعشرات المقالات والدراسات والأبحاث العلمية المنشورة في مجلات متخصصة، تناولت أساسًا قضايا الاقتصاد والتنمية والمجتمع، كما شارك في ندوات وطنية وإقليمية ودولية، وموائد مستديرة نظمتها مؤسسات إعلامية وصحفية. ومن بين مؤلفاته الأساسية:

•التنمية المحلية والاقتصاد الاجتماعي في مواجهة العولمة؛

•من أجل مقاربة بديلة لتحليل التنمية؛

•لاقتصاد المغربي: أسباب الأزمة.

الالتزام السياسي والمدني

إلى جانب أدواره الأكاديمية والمؤسساتية، راكم سي إدريس تجربة نضالية وسياسية وازنة، حيث:

•انخرط مبكرًا في صفوف الاتحاد الوطني لطلبة المغرب؛

•التحق بـ الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية منذ المؤتمر الاستثنائي لسنة 1975؛

•كان عضوًا بالمجلس الوطني للحزب من 1979 إلى 2017؛

•وعضوًا بالمكتب السياسي ما بين 2012 و2017.

شهادة تقدير

إن الحديث عن الدكتور إدريس خروز هو حديث عن شخصية نادرة في العمل الدؤوب، ونكران الذات، وخدمة الصالح العام. ولعل من أبرز بصماته المؤسسية إسهامه العميق في إرساء قواعد حديثة للعمل داخل المكتبة الوطنية للمملكة المغربية، وفتحها على آفاق تعاون وطني وإقليمي ودولي، مكنت من إغناء رصيدها بالكتب والمجلات والأرشيفات القادمة من تركيا وفرنسا وإسبانيا، فضلًا عن إسهامات العديد من المثقفين والسياسيين المغاربة.

وقد توّج هذا المسار بحصوله على وسام الاستحقاق من مملكة إسبانيا، اعترافًا بدوره في تعزيز العلاقات الثقافية المغربية-الإسبانية، وتشجيع تبادل الوثائق التاريخية بين المكتبة الوطنية للمملكة ونظيراتها الإسبانية، ولاسيما المكتبة الوطنية الإسبانية ومكتبة الإسكوريال بمدريد.

وفي كل محطة من محطات تحمله للمسؤولية، ترك سي إدريس أثر الجدية والتفاني والحكمة؛ رجل يعرف متى يتقدم، ومتى يتريث، ومتى يعود خطوة إلى الوراء لتقييم المواقف، متحديًا الصعاب بصبر وهدوء وجَلَد.

هذا هو سي إدريس أطال الله في عمرك، ومتّعك بالصحة، لتواصل إغناء الساحة الفكرية والثقافية بعطائك وإنتاجك.

خلاصات عامة واستشرافية

لقد التقت المداخلات الثلاث، رغم تنوع زوايا الاشتغال وتعدد الخلفيات المعرفية، حول فكرة مركزية مفادها أن الإدارة تشكل أفقًا للتفكير في الدولة، وفي العلاقة بين المواطن والمؤسسة، وفي شروط التنمية والعدالة والكرامة الإنسانية.

كما تُظهر ذات المداخلات تقاطعًا فكريًا واضحًا حول عدد من القناعات المركزية، من أبرزها:

•أن الإدارة مجال للتفكير النقدي وليست فقط أداة تنفيذ؛

•أن المعرفة شرط أساسي لفعلية الحقوق وبناء المواطنة؛

•أن التنمية الحقيقية تمر عبر الإنسان والمؤسسة ودولة القانون؛

•وأن الشراكة بين الجامعة الشعبية ومؤسسة الوسيط تشكل نموذجًا واعدًا للتكامل بين الفكر والممارسة.

ويؤكد هذا اللقاء أن الجامعة الشعبية المغربية تكرّس، بعد عشر سنوات من العطاء، موقعها كفاعل مدني معرفي، قادر على إنتاج النقاش العمومي، ومواكبة التحولات الكبرى التي تعرفها الدولة والمجتمع، والمساهمة في بناء وعي جماعي نقدي ومسؤول.