رياضة

الدفاع المتماسك صمام أمان المنتخب المغربي في نهائيات كأس إفريقيا 2025

كفى بريس (و م ع)
إذا كان المنتخب الوطني المغربي قد نجح في التألق خلال نهائيات كأس إفريقيا للأمم 2025، فإن مساره اللافت يرجع في جزء كبير منه لخط دفاعه المتماسك، الذي شكل الدعامة الأساسية لأداء “أسود الأطلس”. فشباك المنتخب الوطني لم تتلق في ست مباريات سوى هدف واحد فقط، وهو رقم جدير بالوقوف عنده لما يجسده من صلابة وانضباط محكمين للمنظومة الدفاعية لأسود الأطلس.

ويضم خط الدفاع الرباعي كلا من نايف أكرد، وآدم ماسينا، وأشرف حكيمي، ونصير مزراوي، وهي توليفة عكست قدرا كبيرا من التوازن والمهارة. ولم يكن الأمر مجرد جمع لأسماء وازنة، بل اختيارا موفقا لبناء منظومة دفاعية متفاهمة ومتكاملة، اشتغلت بانسجام وروح جماعية، ونجحت في الصمود أمام أقوى الخطوط الهجومية في القارة الإفريقية.

ففي عمق الدفاع، برز نايف أكرد بفضل هدوئه ودقته في التدخلات، وهيمنته في الكرات الهوائية، حيث بدا “كقائد أوركسترا” للخط الخلفي. وإلى جانبه، قدم آدم ماسينا أداء اتسم بالصرامة والالتزام وحسن قراءة مجريات اللعب، ليشكلا معا ثنائيا دفاعيا يصعب اختراقه، ونادرا ما يتعرض للمفاجآت.

أما في الرواقين، فقد اعتمد المنتخب المغربي على ظهيرين من الطراز العالي، حيث أكد صاحب الكرة الذهبية الافريقية أشرف حكيمي في الجهة اليمنى مكانته كأحد ركائز الفريق، فواصل إسهاماته الهجومية عبر الانطلاقات والاختراقات، مع تميزه بشكل خاص في أداء أدواره الدفاعية على أكمل وجه ما منح توازنا كبيرا للمنظومة ككل. أما في الجهة اليسرى، فقد قدم نصير مزراوي بطولة استثنائية بكل المقاييس، جمع فيها بين الصلابة الدفاعية والتحول الذكي في صناعات الهجمات.

وبالإضافة إلى قيمة الأسماء الفردية، فإن التنسيق الجماعي لخط الدفاع شكل العنصر الأبرز الذي لفت أنظار المتابعين. فحسن التمركز والتغطية الناجحة والضغط والتحكم في العمق، كلها عناصر نجح الرباعي المغربي في إدارتها بثبات عز نظيره. وكان من نتائج هذا التنظيم المحكم نجاح المنتخب المغربي في التحكم في نسق المباريات، وخوض كل مواجهة بهدوء وثقة دفاعية أسرت ألباب عشاق المستديرة.

والواقع أن الصلابة الدفاعية التي ميزت أداء زملاء العميد أسرف حكيمي، حيث لم تستقبل شباكهم سوى هدف واحد فقط، جاء عن طريق ضربة جزاء، هي ثمرة عمل جماعي محكم، وانضباط تكتيكي صارم، وتركيز عال في كل لحظة.

وبهذا، بعث الدفاع المغربي رسالة واضحة إلى باقي منتخبات القارة مفادها أن المغرب لم يعد يكتفي بالأداء الهجومي القوي، بل بات يعرف كيف يحكم إغلاق المساحات ويحقق الانتصارات.

لقد شكلت ثنائية العمق الدفاعي والرواقين في كأس إفريقيا للأمم 2025 القاعدة الصلبة التي بنى عليها “أسود الأطلس” كل طموحاتهم، مؤكدين بما لا يدع مجالا للشك أن الفرق الكبيرة قوامها دائما خط دفاع قوي.