تتجه أنظار القارة السمراء، ومعها قلوب الملايين من المغاربة، صوب "المستطيل الأخضر" لملعب الأمير مولاي عبدالله بالرباط، الذي سيحتضن الصدام الإفريقي بين المنتخب الوطني المغربي ونظيره السنغالي، في نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 المقامة بالمملكة.
هي ليست مجرد مباراة نهائية، بل هي "موعد" مع التاريخ، يبحث فيه "الأسود" عن تكرار إنجاز مضى عليه نصف قرن، ووضع النجمة الثانية على القميص الوطني بعد مسار بطولي في هذه النسخة من "الكان".
هذا الطموح المشروع يستند إلى إرث خالد تركه جيل 1976 في ملاعب إثيوبيا. فمنذ ذلك التاريخ، لا تزال الذاكرة الكروية المغربية تحتفظ بصور القائد أحمد فرس وهو يرفع الكأس الوحيدة للمملكة، محاطاً بجيل من العمالقة كالهزاز، والشريف، واعسيلة، والزهراوي. أولئك الرجال الذين قهروا الظروف والمناخ ليتصدروا "البطولة المصغرة" التي اعتمدتها "الكاف" آنذاك كصيغة نهائية لتحديد البطل.
الطريق إلى لقب 1976 لم يكن تقنياً فحسب، بل كان اختباراً للصلابة الذهنية؛ إذ نجت البعثة المغربية من حادث جوي مروع بعد احتراق محرك الطائرة عقب إقلاعها من "دير داوا". تلك النجاة كانت بمثابة ولادة جديدة للفريق، الذي دخل المرحلة النهائية بروح قتالية، فتجاوز المنتخب المصري (2-1) ثم نيجيريا بذات النتيجة، لتصبح مباراة غينيا هي "مفتاح" المجد.
وفي 14 مارس 1976، كان المغرب يحتاج لنقطة واحدة، لكن الطرد المبكر للاعب عبد الله السماط والتأخر بهدف أمام غينيا جعل اللقب يترنح. وفي اللحظات القاتلة (الدقيقة 86)، أطلق أحمد مكروح (بابا) قذيفة سكنت الشباك الغينية، معلنةً فجر أول تتويج قاري للمغرب؛ وهو الهدف الذي ظل "أيقونة" لسنوات طويلة من الانتظار.
يوم الأحد، يبدو المشهد مهيأً لكسر "العقدة". فالمنتخب الحالي، المدجج بالنجوم والمسنود بجماهير لا تهدأ، يمتلك كل المقومات لإعادة تمثيل مشهد التتويج. ولم يعد الأمر يتعلق بمجرد المشاركة، بل بإنهاء صيام دام 50 عاماً، وتقديم هدية تليق بمكانة الكرة المغربية الحديثة التي أبهرت العالم.






